الحب الأول: نسيم ونسرين - 63
الفصل 63 "هذا اليوم"
نسيم: هل أعجبك؟ *يجلس في موقف الحافلات*
لم أكن لأحلم بشيء أفضل *يمسك بيدها* اشتقت إليكِ كثيراً، ظننت أن علاقتنا انتهت أخيراً و-
نسيم: *يقاطعني* مهلاً، انتهى الأمر. *يمسك وجنتيّ* انتهى الأمر. سنكون زوجين سعيدين للغاية، حفل زفاف رائع، شقة جميلة، وسيكون لأطفالنا سرير كبير. *يضحك*
- أوف، لا أتطلع إلى ذلك *يعبّر بوجهه*
نسيم: *يضحك* أنتِ تنتظرينني الليلة أكثر مني، اعترفي بذلك. فتاة مشاغبة *يضربني على رأسي*
- ماذا؟! لااا، هذا أنت، أتظن أنني لا أراك؟ تحدق بي طوال الوقت.
نسيم: *يضحك* حسنًا، إنها لي. أنا سعيدٌ لأنني أنظر إلى هاتين الجميلتين. *يضغط جبهته على جبهتي* أنتِ لي.
جلسنا قرابة الساعة في محطة الحافلات، نتبادل الأحضان والقبلات، ونتشارك خططنا المستقبلية. حتى أننا بدأنا نخطط لموعد الزفاف وكيفيته، وما ستكون عليه الزينة. هل سيكون حفل زفاف كبير أم صغير؟ كم عدد الفساتين؟ هل سنختار فساتين تقليدية من تراثي أم من تراثها؟ من هم المدعوون؟ وأخيرًا، خططنا الحقيقية للمستقبل معًا، يدًا بيد. كنا نتخيل أنفسنا نسافر حول العالم، نستكشف أجمل المناظر الطبيعية. نعيش معًا، أستيقظ كل صباح ووجهه أول ما يقع عليه نظري، أحتضنه بين ذراعي تحت غطاء دافئ. أستطيع أن أعدد الكثير من الأشياء الأخرى، الكثير من فوائد الزواج، لكن ذلك سيحتاج إلى صفحات عديدة. انتظروا حتى تجربوا ذلك بأنفسكم، وتذوقوا روعته.
01h.
وصلنا إلى باب منزلي. حان وقت "الفراق"، ولم أكن أرغب في ذلك. كنت أريده أن يبقى معي إلى الأبد، وأن لا نفترق أبدًا.
- *يمسك بمؤخرة رقبته* لا أريد أن أتركك يا نسيم *يصنع وجهًا* أريد-
نسيم: *يقاطعني* يمنعني من تقبيلك، أليس كذلك؟ *يبتسم* أعلم أنني أؤثر فيكِ كثيراً. لا تقلقي، سيكون لدينا متسع من الوقت للاستمتاع، أنا وأنتِ.
- *يضحك* هيا، اصمت قليلاً *يدفعني*
أفتح الباب، وأوشكت على العودة إلى المنزل، عندما أمسك بي ودفعني برفق نحو الحائط.
نسيم: ستغادر هكذا ببساطة؟ *يبتسم*
تبادلنا النظرات بتمعن قبل أن نستسلم لرغباتنا. ثم تبادلنا القبلات بشغف، دون خوف من دخول أحد، ودون محاولة للاختباء. قبلنا، والابتسامة تعلو شفاهنا، نلعب مع بعضنا. قبلة هادئة، قبلة حب لا تنبئ بأي مشاكل أو هموم، بل تعبر ببساطة عن حبنا.
انهرتُ على سريري، ولم أستطع إخفاء ابتسامتي العريضة. داعبتُ شفتيّ، اللتين ما زالتا رطبتين من قبلاته الحارة، وأغمضتُ عينيّ برفق. شعرتُ بفراشاتٍ ترفرف في معدتي، وأفكارٌ جميلةٌ تملأ رأسي - يا له من شعورٍ رائع! يا له من شعورٍ رائعٍ أن أشعر بهذه المشاعر التي افتقدتها في حياتي...
منير: انهض أيها البقرة السمينة! *يفتح النافذة*
- آآآآآآه، اذهب إلى الجحيم! *أغطي وجهي بملاءتي*
منير: إدريس يبكي، خذ هذا اللعين. إنه يضرب رأسه *وهو يضعه بجانبي*
هل أنت جاد؟
منير: هل أبدو وكأنني أمزح؟ هذا الطفل مزعج مثل أمه، إنه أمر لا يصدق.
أحمل دريس بين ذراعي، رغم أن بكاءه يزعجني بشدة. أهزه برفق وأضمه إلى صدري.
لا بأس، لا بأس، أنتِ مع عمتكِ المفضلة، الوحش منير قد رحل، انظري *تشير إليه*
منير: *يضحك* وحش؟ أعطني إياه، أعطني إياه. *ينتزعه من بين ذراعي*
بدأ إدريس بالبكاء والصراخ والتقلب من جديد. منير بالتأكيد ليس مستعداً لإنجاب طفل...
أرييييييييي
منير: سيبقى مع عمه. *ابتسامة*
انزل إلى أسفل المبنى
أنا كسول جداً، والجو حار.
يوجد مكيف هواء في السيارة
هف
أنزل إلى الطابق السفلي، لا مزيد من الجهد في الصيف. شبشب، فستان، ونظارة شمسية لإطلالة أنيقة. هذا الحر لا يُطاق، أشعر وكأنني لا أستطيع التنفس بشكل صحيح، الهواء حارق وغير كافٍ لي.
أركب سيارته، وأقبله، وأستمتع بتكييف الهواء الذي أنعشني بشكل واضح.
نسيم: يما، الأمر أسوأ... *يخفض رأسه* لست مستعداً، والله، لست مستعداً.
لكن لا أحد مستعد، هذا طبيعي. *تربت على ظهره* أنت تعلم أننا لسنا في عجلة من أمرنا، ابقَ بجانبه، واستمتع حقًا... كنتُ لأفعل أي شيء لأقضي ولو بضع دقائق إضافية مع والدي. *تنهد*
نسيم: أريدها أن تكون هنا. أريدها أن ترى ابنها، الذي خيّب أملها، يُشعرها بالفخر. *يحك مؤخرة رقبته*
اسمع يا نسيم، أنا لستُ صعبة المراس *تقترب منه* دعنا نقيم حفل زفاف بسيط، يعكس شخصيتنا. لا أحتاج إلى عشرات الملابس، ولا مئات المدعوين... كل ما أريده هو أن نحتفل مع عائلتنا بجانبنا.
نسيم: أريد أن أقيم لكِ حفل زفاف جميل، حفل زفاف أحلامكِ. *يداعب خدي*
زفاف أحلامي؟ إنه زفاف أمام الله، تنظر إلينا أمهاتنا بفخر *أمسك بيدها*. زفاف مدني في دار البلدية، رسمي أمام الجميع. لا أحتاج إلى كل تلك المظاهر التي لا تجلب لنا إلا الحسد والعين.
نسيم: هل أنت متأكد؟ لكنني أريد-
- *يقطعها* بالتأكيد. لنفعل ما بوسعنا بما لدينا.
في النهاية، لم أكن لأطلب حفل زفاف ضخم يكلفنا ثروة طائلة ونحن عاجزون عن تحمّل تكاليفه. حبيبته تحتضر، وكل ما يتمناه هو أن تكون بجانبه في حفل زفافه. يعلم أنها سترحل قريبًا، وأنها ستتركنا...
نسيم: أحبك *يقبلني على جبيني*
- أنا أكثر من ذلك *أداعب لحيته*
21h
أمي، لا أريد حفل زفاف كبير. لا. أمي، كما ترين، أفضل حفل زفاف صغير وهادئ، ونتجاهل أمر الملابس. أو، أمي، ماذا لو كان حفل زفافنا بسيطاً؟
أوف. لا أعرف كيف أتعامل مع هذا. أمي وحفلات الزفاف الكبيرة لا يجتمعان. هل رأيتِ حفل زفاف أميرة؟ قاعة ضخمة لدعوة جميع سكان باريس الكبرى، وملابس تكلف كل منها مئات اليورو، ووليمة تكفي لإطعام قارة أفريقيا بأكملها... تلمسان، هذا هو مسقط رأسها. من المدينة. بالإضافة إلى ذلك، لدى تلمسان الكثير من التقاليد، تقاليد أجداد حيث يتعين على الرجل تقديم ألف هدية ورمز. لست ضد ذلك، لكنه مبالغ فيه للغاية. بينما عائلة نسيم من الصحراء، من بشار. التقاليد هناك أبسط بكثير.
- أمي؟ *يدخل غرفة المعيشة*
الأم: نعم يا عزيزتي.
- أريد التحدث معكِ بشأن الزفاف... *يجلس بجانبها*
الأم: وأنا أيضاً!!! *ابتسامة* لقد أخبرت صديقاتي في الوطن. إنهنّ يُجهّزن لكِ ملابس رائعة، ما شاء الله، مثل المخمل الأحمر. ستكون التكلفة مرتفعة قليلاً، لكن لا بأس، سأجد حلاً مناسباً...
- *مقاطعاً إياها* هممم، لهذا السبب تحديداً لا أريد ذلك. لا أريد أي شيء من هذا. هل تعلمين ما هي حالة والدة نسيم؟ إنه يريدها هنا، ولم يتبقَّ لنا الكثير من الوقت...
الأم: إذن ماذا تريد؟ الذهاب إلى مبنى البلدية، ثم العودة إلى المنزل، وانتهى الأمر؟
لا، ولكن، هناك شيء واحد صغير فقط. حفل زفاف حقيقي، مع العائلة الحقيقية، وليس هذا البريق والزخرفة التي لا تصلح إلا لإطعام الضيوف وتكوين معرض صورهم.
الأم: نسرين، لقد كان الأمر صعباً بما فيه الكفاية عليكما، والآن تطلبين مني أن أسمح لكِ بإقامة حفل زفاف، حفل زفاف!
- *مقاطعاً إياها* حفل زفاف بسيط. نعم.
الأم: عار! ألا تريدين زفاف أميرة؟
- في.
الأم: هل تريدين الزواج بسرعة هكذا، بدون مال؟ بدون شقة، ولا فساتين؟
"أريد فقط أن تكون والدته حاضرة. فهو ابنها في النهاية... *تنهد* ألم تكن لتتمنى ذلك لي؟ لو كان أبي في المستشفى، على وشك الموت... *تخفض رأسها* كنت أفضل أن يكون حفل زفافك بسيطًا وقبيحًا، لكن بحضور والدته، وأن أراه سعيدًا. بدلًا من إجباره على إقامة حفل زفاف ضخم لي قد لا تتمكن والدته من حضوره."
الأم: حسناً، سأذهب لأرى.
بعد أسبوع واحد
ها نحن ذا.
لقد تمكنتُ من جعلها زوجتي. بعد ظهر اليوم هو يوم زفافنا المدني. يا إلهي، سأتزوج، لا أصدق ذلك، أقسم بالله. في غضون ساعات قليلة سأصبح رجلاً، رجلاً حقيقياً يتحمل مسؤوليات تجاه زوجته، وهذا أمر رسمي.
لن أكذب، يزعجني الضغط عليها، الضغط علينا. أريد أن أمنحها الأفضل، حفل زفاف أحلامها، فساتين أحلامها، الحياة التي لطالما حلمت بها. لكن أمي، الوضع يزداد سوءًا. أعلم أن هذه هي النهاية، ستتركني، ستتركنا. أعلم أنني سأستيقظ ولن أسمع خطواتها في الردهة. أعلم أنني لن أراها في المطبخ بعد الآن، وهي تُعدّ لي طبقي المفضل. أعلم أنني لن أستطيع طلب نصيحتها، أو التحدث معها، أو إضحاكها، أو حتى إزعاجها. أعلم أنني سأفقدها، وأنني سأفقد جزءًا مني.
ارتدي ملابسك.
ل ؟
حسناً، مبنى البلدية
بعد ساعتين
لدينا شيء نفعله أولاً. ارتدوا ملابسكم، ثم سنذهب مباشرة إلى مبنى البلدية.
أنت مزعج
لدينا أمرٌ يجب القيام به قبل إعلان الأمر رسمياً، قبل الزواج. أمرٌ لا غنى عنه ولن أفوته مهما كان الثمن.
كانت نسرين فاتنة بكل معنى الكلمة. كنت محظوظاً جداً بوجودها في حياتي.
نسرين: *تضحك* يا عزيزي سعدون، تبدو أنيقاً اليوم، ولكن أين السترة؟
الجو حار جدًا في صندوق السيارة. نسرين منصور، أنتِ، *ابتسامة* أريد أن ألتهمكِ.
نسرين: إلى أين نحن ذاهبون الآن؟ من الأفضل ألا تدعنا نتأخر عن قاعة المدينة، حسناً؟
أنا أتولى الأمر ������
بعد بضع دقائق من القيادة، وصلنا أخيراً إلى وجهتنا.
نسرين: إنه، إنه *تخرج من السيارة* أشعر وكأن سنوات قد مرت منذ أن كنت هنا... *تخلع حذاءها ذو الكعب العالي*
لم أكن أريد أن نتزوج دون أن أعرّفه على بعضنا البعض... *ابتسامة*
نسرين: نسيم... *تجلس بين ذراعي* لا أعرف ماذا أقول لك، إنه-
- *أثناء تقطيعه* هذا طبيعي.
أخذتها إلى المقبرة، حيث يرقد والدها. لماذا؟ لأنه والدها، وأنا أعرف مدى أهميته بالنسبة لها، وحتى وإن لم يعد بيننا جسدياً، فهو حاضر في قلبها.
أمسكت بيدها وسرنا نحو قبرها في القسم الإسلامي. رأيتها تبدأ في ذرف بعض الدموع.
- لا تبكي، فالطلاء سينزف *يضحك*
نسرين: *ضحكة خفيفة* لم أكن أتوقع ذلك يا نسيم، *بصوت خافت* لم أكن أتوقع ذلك حقاً...
هل ملابسي مناسبة هنا؟ ساعدوني في تعديلها، أريد أن أبدو بمظهر جيد.
ضحكت بخفة قبل أن تُعدّل ياقة قميصي وخصلات شعري القليلة. ثم جلست على الأرض، بجوار قبر والدها مباشرةً. ناولتها زجاجة ماء زهر البرتقال؛ فهو ما يُسكب على القبور. ابتسمت لي ثم سكبت الماء برفق حتى آخر قطرة.
نسرين: مرحباً أبي... *تبتسم* سأتزوج، سأكون مثل أميرة *تضحك* أبي سأتزوج نسيم، *تمسك بيدي* أنا متأكدة أنك كنت ستحبه كثيراً، لدرجة أنك كنت ستريده لي، منذ اليوم الأول.
أحملها بين ذراعي، وأضع رأسي على رأسها، وأستمع إليها وهي تتحدث إلى والدها، تبكي، وتشم، وتضحك.
أعدكِ أمام والدكِ أنني سأفعل كل شيء لأجعلكِ سعيدة، أقسم بالله *يمسك خديها*
نسرين: بمجرد هذا الفعل، أسعدتني كثيراً. لقد مرّت شهور طويلة منذ أن كنت هنا، واشتقت إليه كثيراً، والآن أشعر بقربه أكثر... شكراً لك.
جلسنا لبضع دقائق، لم تكن تتوقع ذلك، لكنني استطعت أن أرى أنها شعرت بالسرور.
كلي العلم
الزواج. رابطة بين شخصين. يقول البعض إنه مجرد ورقة لا قيمة حقيقية لها. يا له من اعتقاد محزن! الزواج أسمى من ذلك بكثير.
الزواج هو رباطٌ يجمع بين شخصين يُحبّان بعضهما، ويرغبان في مشاركة حياتهما معًا، ويريدان أن يصبحا واحدًا. لا شكّ أن نسيم ونسرين ظنّا أن ذلك اليوم لن يأتي أبدًا، وأن العالم بأسره يقف ضدهما وضد حبهما. ولكن يا له من قدرٍ عظيمٍ للقدر، ويا له من قدرةٍ عظيمةٍ لله! لقد ازدهر حبهما منذ سنوات، في ريعان شبابهما، فمن كان ليُصدّق أنه سيدوم كل هذه المدة؟ رغم كل شيء، ورغم العقبات، ولحظات الفراغ والوحدة، وجد نسيم ونسرين نفسيهما معًا.
في قاعة المدينة هذه، أمام عائلتهم.
لم تستطع نسرين كبح دموعها، دموع فرح وراحة وأحلام. حدّقت مليًا في رجل حياتها، نسيم، وراقبته مبتسمًا، يدًا بيد. تذكرت نسرين كل تلك اللحظات التي فقدت فيها الأمل، حين كانت على وشك الاستسلام.
التهمها نسيم بنظراته. كان فخورًا بها، فخورًا بوجود هذه المرأة إلى جانبه. فخورًا بوجود هذه المرأة، الرائعة، الذكية، الصادقة، التي كانت تُؤنسه وتتقبله كما هو. نظر نظرة خاطفة إلى والدته، الجالسة في الصف الأمامي، ليُدرك قيمة اللحظة. ابتسمت له ابتسامةً كشفت عن أسنانها، ابتسامة فخر. رأى نسيم حياته تتغير، وتتخذ منعطفًا أفضل؛ رأى المرأة التي خيّب أملها طوال هذا الوقت، فخورة به. وهذا ما جعل هذا اليوم وهذه اللحظة أكثر تأثيرًا في نفسه.
في هذا اليوم، محاطين بعائلاتهم - والدتهم وإخوتهم وأخواتهم - الذين علقوا جميع خططهم لحضور هذا الزواج، وعد الحبيبان بعضهما البعض بالحب والوفاء وقالا "أقبل".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق