أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-62 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 62

الحب الأول: نسيم ونسرين - 62

الفصل 62 "من أين بدأ كل شيء"

نظر إليّ بعينيه الكبيرتين البريئتين اللامعتين، وأمسك بإصبعي بيده الصغيرة. ضاقت جفونه حتى اختفت حدقتاه، ثم أحاطت شفتاه الورديتان الصغيرتان بلثته العذراء. طفل. جميل. كانت رائحته العطرة الطبيعية تسحرني كلما اقتربت منه. دريس الصغير.

الأم: يا إلهي، إنه يكبر بسرعة كبيرة!!! *ابتسامة* حفيدي وسيم للغاية، أعطني إياه!!!

- وأنا أيضاً، هيا، أريده أيضاً *أفتح ذراعي*

مروان: *يضحك* أنا سعيد برؤيتك أيضاً. حسناً، جئت لأخذ أميرة وأتركك يا إدريس *ابتسامة خفيفة*

- هل هذا صحيح؟

أمي: لماذا؟

أميرة: هاه؟

مروان: سنذهب في عطلة *ابتسامة* لمدة 3 أسابيع في البرتغال على شاطئ البحر ... بالإضافة إلى أننا لم نسافر حتى قبل إنجاب إدريس، وطالما أنه صغير سنظل قادرين على الاستمتاع بها.

تعانقت أميرة ومروان، كان المشهد في غاية اللطف. لم تسافر أميرة قط خارج الجزائر، ولا أستطيع التفكير في أي مكان آخر... لذا كانت رحلة مع زوجها، هما فقط، في منتصف يوليو، فكرة رائعة. ماذا يمكن أن يكون أفضل من ذلك؟ حسنًا، الإقامة مع إدريس، بالطبع! *تضحك* لا، بجدية، أفضل البقاء مع إدريس في هذه المدينة البائسة على الذهاب إلى الشاطئ مع حبيبي. هل أكذب؟ ربما.

هيا، هيا، استعدوا، سافروا، لكن اتركوا لي هذا الحب *ابتسامة*

أميرة: لكن هل أنت متأكد من أننا نستطيع *بصوت هامس* تركه هنا؟

لا، ولكن أوه. ستعودين إلى المنزل ولن يرغب في تركي *ابتسامة* لأنني سأعتني به جيداً.

حظيتُ بهذا الحبّ وحدي لثلاثة أسابيع! مدة كافية لعطلة رائعة، حتى وإن لم تكن المناظر كما تخيلتها تمامًا... على أي حال، بحلول نهاية يوليو، يكون جميع سكان المدينة قد سافروا إلى أفريقيا. عندما تكون صغيرًا، تكون هذه اللحظة التي نتطلع إليها جميعًا، العودة إلى وطننا لرؤية عائلاتنا، والذهاب إلى الشاطئ. لكن مع تقدمك في السن، لن أكذب، يصبح الأمر مملًا، دائمًا نفس الوجهة لرؤية نفس الأشخاص الذين سيؤذونك دائمًا. لقد مرّ وقت طويل منذ أن زرتها، ويجب أن أعترف أنني لا أشتاق إليها على الإطلاق.

بعد أسبوع.

كنت أحاول الخروج أكثر فأكثر، لأن البقاء حبيساً في المنزل خلال الصيف مضرٌّ جداً بصحتي. حتى لو كان ذلك يعني إنفاق كل أموالي على المثلجات.

كانت الساعة تقارب الثالثة بعد الظهر، طفلي بين ذراعي، والآيس كريم في يدي، جلستُ قليلاً على هذا المقعد. بالقرب من مشروع الإسكان، ولكن أيضاً بالقرب من مركز المدينة، مكانٌ أشبه بـ"الوسط". خلف المقعد، الفقر، وعلى الجانب الآخر، أشجارٌ مزهرةٌ تُدفئها أشعة الشمس اللطيفة.

بدأ دريس بالتحرك في كل مكان، وهو يصرخ: إنه يريد عناق عمته! هززته برفق بين ذراعي بينما أعطيه قبلات صغيرة على رأسه.

- أنا في البيت!! أمي، هل يمكنكِ تغيير حفاضه لأنني أعتقد أنه قد تبوّل على نفسه كثيراً؟

- نسيم؟؟

أقترب ببطء من غرفة المعيشة، على طول هذا المسار الذي يكتنفه الغموض التام.

الأم: اجلس يا بنتي.

كنت أتوقع الأسوأ. لبرهة طويلة، تساءلت: ماذا كنت أفعل مؤخراً؟ هل أخطأت أم لا؟ ربما نسيت شيئاً؟ أو ربما سيرسلونك إلى روسيا هذه المرة؟

لعقتُ آيس كريمي للمرة الأخيرة قبل أن أجلس بجوار والدة نسيم. كانت هناك أيضاً، رغم حالتها. جلست هناك، وعيناها مثبتتان على الأرض، لكن على وجهها تلك الابتسامة التي بدت وكأنها محفورة. ابتسامة خفيفة بالكاد تخفي ملامحها المريضة.

- ما أخبارك؟

الأم: سأسألكِ سؤالاً واحداً فقط. *تنهض* ومن الأفضل أن تقولي الحقيقة يا نسرين.

أمي. كانت أمي تواجهني، تشير إليّ بإصبعها، تكاد تلامس طرف أنفي. حاجباها المتجعدان وفمها المغلق بإحكام كشفا عن تعبير جاد متزايد.

لكن ماذا فعلت؟

الأم: نسيم، نسيم، هل تعتقدين أنه الشخص المناسب؟ هل تحبينه؟ هل تثقين به يا عزيزتي؟ هل أنتِ مستعدة لتسليم نفسكِ له؟ *تخفض صوتها* هل أنتِ مستعدة لقضاء بقية حياتكِ معه، وأنتِ متأكدة أنه الشخص المناسب؟

مع كل كلمة تنطق بها، لم أصدق ما أسمع. لم أصدق، لم أصدق أنها تقرصني، ولم تصدق هي أنها توقظني. لكن لا، مهما اتسعت عيناي، ومهما أصغيت باهتمام، كان ما أشعر به حقيقياً. كان واقعياً. لقد حلّ ذلك اليوم أخيراً، وكنت أعيشه في تلك اللحظة بالذات. كنت أعيشه، ولم أصدق. هل سألتني أمي حقاً عن رأيي؟ عن مشاعري الحقيقية، دون أن تفرض رأيها؟ هل جعلتني أمي أفهم أنه إذا كانت إجابتي نعم، فإن حبنا سيُقبل أخيراً؟ سيُقدّر أخيراً على حقيقته؟

التفت رأسي تلقائيًا نحو نسيم، الذي كان ينظر إليّ بتلك الابتسامة، ذلك الوجه الذي لن أنساه أبدًا. ذلك الوجه الذي بدا وكأنه يقول: لا بأس. لقد فعلناها. نحن نحب بعضنا، ولا أحد يستطيع تغيير ذلك. تلك الابتسامة الفخورة، تلك الابتسامة البهية. انفرجت أساريري تلقائيًا عن ابتسامة عريضة، ابتسامة أدمعت عينيّ.

- نعم، نعم، نعم، نعم! *يصرخ* *يعانق أمي بشدة*

منير: مهلاً، دعنا نوضح الأمر يا نسيم، والله، دمعت عيناي بسببك. متزوج أم لا، سأقتلك. تعال إلى هنا. *ينظر إليّ*

أضمه بين ذراعي، وأعانقه بشدة. أخي أخيراً يفهمني، ويفهم علاقتنا، ويتقبله. يبادلني العناق، وأستمتع بكل ثانية من هذه اللحظة التي تجعلني أسعد امرأة في العالم: الرجل الذي أحبه أصبح أخيراً مقبولاً لدى عائلتي.

منير: *يهمس* آسف يا صغيري. *يبتسم*

- لا ألومك أيها الأحمق الكبير *ابتسامة*

كيف؟ لماذا؟ لا أعرف. وأعتقد أنني لا أريد أن أعرف، أريد فقط أن أشكر الله على هذا اليوم، أشكره من صميم قلبي على منحي هذه الفرصة، لأعيش هذا اليوم.

- هل يمكنك التوضيح؟ *يضحك*

منير: لا داعي للشرح. نسرين، واللهِ افهميني، كل ما فعلته كان لحماية أختي الصغيرة. لن أكررها، لكنني أحبكِ يا صغيرتي القبيحة، ولم أكن مستعدًا لرحيلكِ... *يخفض رأسه* لكن احذر يا نسيم، سأقولها ثانيةً، احذر أنت *يضحك*

ماذا عساي أن أطلب أكثر؟ ماذا عساي أن أحلم أكثر؟ لقد رأيت الرجل الذي كنت مغرمة به بجنون أخيراً على علاقة طيبة مع أخي.

- لكنني سأظل أختك الصغيرة طوال حياتي *ابتسامة*

الأم: منير محق... أردنا حمايتكِ يا عزيزتي، وأنا نادمة على ذلك. نادمة، لا بد أن والدكِ يخجل مني. *تخفض رأسها* لقد جعلت ابنتي تعيسة، وسألوم نفسي على ذلك طوال حياتي.

أضمها بين ذراعيّ مجدداً. أحيطها بذراعيّ وأشعر ببعض دموعها تتساقط على رقبتي. شعرتُ وكأنني لم أكن يوماً قريباً منها هكذا. طوال هذه السنوات، أخفت أمي مشاعرها، ولم تترك لنا سوى جدار من الجليد، جدار يحجب عنا تلك المشاعر.

طوال هذه السنوات أرادت أن تكون الأم المثالية، لكن ما لم تكن تعرفه هو أنني منذ اليوم الأول أعرف أن أمي هي الأم المثالية، بعيوبها، لكن هذا ما يجعلها مثالية.

أمي، لا تقولي ذلك. لقد فهمتني اليوم، وهذا هو الأهم. أنتِ أشجع أم أعرفها، وهذا وحده يجعلكِ الأفضل. *ابتسامة*

لوقت طويل، كنا جميعًا في غرفة المعيشة، نتبادل الابتسامات والنظرات. كان نسيم ومنير يستعيدان ذكريات الماضي. كانت أمي تتحدث مع والدة نسيم، التي كانت لا تزال ضعيفة، لكنها ظلت قوية، تُظهر مدى سعادتها لرؤية ابنها سعيدًا أخيرًا. وكنتُ شاهدًا على هذا المشهد الرائع، غارقًا في السعادة. رأيتُ عائلة صغيرة، وقد جمعها الحب. شاهدتُ هذا المشهد بحنين جارف. تنهدتُ تنهيدة عميقة، تنهيدة ارتياح.

- *همسًا* انظر إلى إدريس، ذلك الشاب الوسيم الجالس في الخلف، سيكون زوجي، عمك الوسيم. *ابتسامة* إدريس، عمتك سعيدة أخيرًا.

21h43

بعد تناولنا وجبة دسمة أعدتها أمي لنا، رافقتها أنا ونسيم وإنايا إلى منزلها. لقد آلمني منظرها؛ كان تعبيرها مؤثراً للغاية: عيناها ذابلتان من التعب والمرض. كانت السماء رمادية ملبدة بالغيوم، تنذر بطقس عاصف. ولكن فجأةً، أشرقت شعاع شمس ساطع، شعاع دفّأنا، وجعلنا ننسى سوء الأحوال الجوية. كان هذا الشعاع ابتسامتها الرقيقة.

نسيم: عفواً. هل أنتِ حقاً من سأتزوجها؟ *بسخرية*

- *متكئًا على باب منزله الأمامي* أفكر *مبتسمًا* لكن أخبرني يا زوجي المستقبلي العزيز، ما هو سرك؟ كيف استطعت أن تُفسد أفكار عائلتي؟

نسيم: دعني أكشف لك سري، بقبولك هذه النزهة... آه *يهمس* لديّ ثقب

- ليل *يضحك* أنت وأنا؟

نسيم: بوجوس وبيلجوس يتجولان في الخارج.

- أكثر-

نسيم: *يقاطعني* أنتِ رائعة كما أنتِ. *يغلق بابه*

وهكذا، في حوالي الساعة العاشرة مساءً، خرجنا. لم أكن أعرف إلى أين يأخذني، ولم أكن أعرف ما الذي سنفعله. لكنني تبعته بثقة عمياء، بثقة كبيرة فيه. لم تعد سيارته كما كانت؛ لم تكن لديه سوى واحدة، ولم تكن مرسيدس، ولا حتى بوغاتي. مجرد سيارة عادية، لا شيء فاخر. وأعترف أنني ابتسمت ابتسامة خفيفة بعد هذه الفكرة: لقد تغير نسيم حقًا، الماضي أصبح وراءنا. لا مال حرام، لا شيء محرم. هو فقط، وإمكانياته. وهذا ما جعلني أسعد.

يدي على مؤخرة عنقه، ويداه على فخذي، متجهين نحو مكان مجهول. ما دمت معه، فأنا في بيتي، وأعرف وجهتي.

- ماذا نفعل هنا؟ *ينظر حوله*

توقف عند هذا المجمع السكني، حيث كنت أعمل سابقًا، عند مطعم "باكباك" الشهير. لم أفهم الأمر تمامًا. نزلنا من السيارة، وبدا عليه الحماس والسعادة، بينما كنت أتأمل المكان من حولي. مرّ وقت طويل منذ آخر زيارة لي لهذا المكان. إنه يعيد إليّ الكثير من الذكريات.

نسيم: تعال *يمد يده*

نسيم: ها هو ذا.

- ماذا ؟

نسيم: من هنا بدأ كل شيء. من هنا منحني الله فرصة رؤيتكِ مجدداً، وحبكِ بجنون. هذه نسرين. *ابتسامة*

أُحدّق حولي لوقتٍ طويل. ثم، لا أدري، أشعر وكأنني أعيش من جديد تلك اللحظة التي غيّرت كل شيء. تلك اللحظة التي زعزعتني، تلك اللحظة التي هزّتني من الأعماق. تلك اللحظة التي لم أكن لأصدق أبدًا أنها قد يكون لها مثل هذا التأثير على حياتي، على حياتنا. كنا نقف مقابل ذلك المتجر، بالقرب من موقف الحافلات.

كانت الدموع تملأ عيني، دموع فرح. لو أخبرني أحدهم أنني سأراه مجدداً هنا، بعد العمل، هنا بعد كل هذه السنوات، وأننا سنتجاوز كل هذا، لما صدقت. لكن ها أنا ذا.

- نسيم *أضمه بين ذراعي* أحبك. أحبك. أحبك، أحبك، أحبك.

نسيم: حسنًا، كما ترين، من الصعب حقًا تقديم عرض زواج مفاجئ. *يحك مؤخرة رقبته* إذًا، يا نسرين منصور، أيتها المرأة الجميلة الواقفة أمامي، هل ستتحملينني حتى تسقط أسنانك؟ *يبتسم* هل ستجعلين حياتي جميلة؟ ما المشكلة؟

أخرج علبة صغيرة، هذه المرة حمراء مخملية. فتحها برفق، فخفق قلبي بشدة. كنت أعيش اليوم الذي حلمت به طوال طفولتي، اليوم الذي يُكافأ فيه الحب أخيرًا، اليوم الذي يُصبح فيه الحب بين شخصين حقيقة. لم يكن هذا العرض بالتأكيد كما في الأفلام الأمريكية - لا طاولات فاخرة، ولا بتلات ورد، وبالتأكيد لا كأسين كبيرين من الشمبانيا. لكنه جاء منه، من نسيم، الذي أعشقه بجنون، وهذا ما جعله رائعًا.

نسيم: إنها ليست أكبر ماسة، وربما لا تساوي ما تستحقينه، لكن أقسم بالله أنها مجرد عرقي يا نسرين. أريد أن أثبت لكِ أن الأمر انتهى، وأنه أصبح من الماضي و-

- *تقاطعه* وأنا أعلم ذلك يا حبيبي. *تمسك وجهه* أجل، أريد أن أقضي بقية حياتي بجانبك، أريد أن أكون زوجتك، وأريد ذلك أكثر من أي شيء في العالم يا نسيم. *تبتسم* أي شيء في العالم.

وضع هذا الخاتم الرائع في إصبعي. ومع ذلك، كشف وجهه المتعب عن فرحة لم يستطع إخفاءها.

لم تدم هذه اللحظة سوى بضع دقائق، لكن كل تفصيل كان مهماً.

وأخيرًا، ها هو ذا. أنت. كنتَ واقفًا أمامي، وبعد كل ذلك، ما زلتَ هناك. لستَ غريبًا، ولا صديقًا، بل الرجل الذي أحب. تنظر إليّ بهالاتك السوداء تحت عينيك، والتي مع ذلك تلمع وتتجعّد بابتساماتك المتكررة. ألتهم كل نظرة منك، كل كلمة يشرف فمك أن ينطقها لي. تُقدّم لي يدك السمراء هذا الخاتم، رمزًا لاتحادنا، رمزًا لحبنا الذي قُبل أخيرًا. تضع هذا الخاتم في إصبعي، تداعبُه برفق. أدرك حينها، في تلك اللحظة، يا نسيم، أن الأمر لم يكن سهلًا. لم يكن أجمل لقاء، ولا أجمل علاقة، لكنني لك، وأنت لي، أخيرًا. لقد نجحنا، آمنا بحبنا، وذلك رغم كل الصعاب.

أنت حبي الأول والأخير.

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot