أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-61 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 61

الحب الأول: نسيم ونسرين - 61

الفصل 61 "نهاية قريبة"

مرّ شهران، شهران طويلان قائظان. بدأتُ أظنّ حقاً أن نهاية العالم باتت وشيكة. ما هذا الحرّ؟ تخرج إلى الهواء الطلق فتذوب. أكره الصيف. أعتقد أنني أكرهه عندما أكون في باريس. أحبّه عندما أكون في مرسيليا، أو في إسبانيا، ودعونا نحلم أكثر، لمَ لا جزر المالديف؟

أخيرًا بدأت العطلة الصيفية! لم أستطع الانتظار أكثر. أخيرًا سأقضي أيامي أركض جيئة وذهابًا لرؤية إدريس الصغير. إنه يكبر بسرعة! بالأمس كان صغيرًا جدًا، واليوم أصبح كبيرًا! *تضحك* إنه لطيف للغاية، وأميرة أصبحت امرأة جديدة. أمًّا بالفعل.

أستاذ منصور، تتساءلين، أليس كذلك؟ إنايا، لم يتبقَّ لها سوى أسابيع قليلة من الدراسة، وهي تفهم ما تقرأه تمامًا. لكنها تُصرّ على حضوري... لا أجرؤ على الرفض، لذا أستمر بالذهاب. للأسف. نسيم، أراه ثلاث مرات من أصل سبع، لقد اعتدتُ على الأمر. يستمر في مضايقتي، كما يدّعي. يلعب بعينيه، وحاجبيه، ويديه اللتين تحاولان أحيانًا مداعبة خدي. أوقفه بالطبع. هذه الحيل الصغيرة لم تعد تجدي نفعًا، حسنًا، ربما قليلًا، لكن حقًا. وأستطيع أن أقول إن هذا يُغضبه. أحيانًا أشعر أنه "يُساعد" القدر، وأنه يفعل كل ما في وسعه ليضمن أن نلتقي. إنه ليس طبيعيًا. يومًا ما يُريد أن يكون صديقي، وفي اليوم التالي يُغازلني.

عدتُ إلى المنزل؛ خرجتُ في نزهة واشتريتُ بعض الملابس. الساعة الآن السادسة مساءً تقريبًا. الجو دافئ في هذا الوقت من اليوم، لكنه بدأ يبرد. وضعتُ سماعاتي؛ إنه الطقس المثالي للتنزه، شعري منسدل، وابتسامة على وجهي. لا حاجة للمواصلات في هذا الوقت من السنة. صحيح أن الأمر يستغرق وقتًا أطول، لكنني أستمتع بأشعة الشمس الجميلة أكثر.

أميرة: ستعودين للخارج *تبتسم*

- أوه، أنت في المنزل، دريس، أعطني إياه.

أميرة: *تضحك* إنه مع والده. عليه أن يتعرف على مروان، فهو دائماً ملازم لي.

- بفففف *أخلع حذائي الرياضي* ماذا تفعل هنا؟

أميرة: ألا يحق لي رؤية أختي الصغيرة؟ ألا يحق لي رؤية أمي وأخي الكبير؟ أشتاق إلى المنزل.

لو كنت متزوجة ولدي طفل، لما دخلت تلك الشقة الخانقة مرة أخرى. وأنتِ تشتاقين إليها. *تدحرج عينيها*

أميرة: ألا تعرفين شيئاً عن نسيم؟

- ماذا، هل هو على علاقة؟ لديّ-

أميرة: *تقاطعني* والدتها مريضة. لقد مرّت بضعة أيام الآن.

كل شيء أصبح منطقياً الآن. لهذا السبب لم تعد إنايا تتصل بي بشأن دروسها.

- لماذا تعرف أنت بهذا الأمر ولا أعرفه أنا؟

أميرة: أخبرني مروان... لقد أصبح صديقاً للشباب هنا، وسرعان ما أصبح على دراية بالأمر. نسيم لم يعد يخرج، ولا حتى يذهب إلى الجامعة... إنه يبقى بجانب والدته في سريرها لكنه لم يخبر أحداً بما تعاني منه.

والدته. لا أعتقد أنني بحاجة لتذكيركم بمدى أهمية والدته بالنسبة له، كما هو الحال بالنسبة لنا جميعًا. نسيم مستعد للتضحية بحياته من أجلها، لذا لا أستطيع حتى تخيل ما يشعر به وهو يرى والدته مريضة... لا بد أن الأمر فظيع.

أميرة: ذهبتُ إلى هناك في وقت سابق، مع منير، للاطمئنان عليها. إنها في حالة يرثى لها يا نسرين، يجب أن تريها... بالكاد تستطيع الكلام.

- هل ذهب منير إلى منزل نسيم؟

أميرة: قبل أن أراه مجرد شخصٍ وقحٍ يريد أن ينام مع أخته الصغيرة، كان نسيم بمثابة أخي... ثم تنسى كل شيء عندما يتعلق الأمر بأمور كهذه. يجب أن تذهب، سيكون من الجيد له أن، لا أعرف، أن يصفّي ذهنه... أتعلمين؟

أُحضّر كعكة شوكولاتة بسرعة. لم أكن أعرف ماذا أُحضّر، ولم يكن لديّ سوى المكونات. لن أذهب خالي الوفاض...

فتح الباب. كان نسيم شاحبًا، وعيناه ذابلتان، تحيط بهما هالات سوداء: هالات سوداء هائلة. كان بياض عينيه متورمًا بعروق حمراء. لم تكن شفتاه تحملان سوى ابتسامة حزينة جافة. كان منهكًا، متعبًا، بلا أي أثر للفرح.

- *يُمسك بصحن الكعك* مرحباً.

نسيم: هل أنت بخير؟ *بصوت خافت*

- كان ينبغي أن أسألك هذا السؤال... *يخفض رأسه* هل أنت بخير؟

نسيم: أجل أجل *يحك مؤخرة رقبته* تفضل بالدخول... *يفتح الباب على مصراعيه*

أدخل ببطء إلى هذه الشقة المغلقة والفوضوية. أطباقٌ متراكمة على الطاولة، وقمامةٌ في كل مكان تقريبًا. حسنًا، هذا يُثبت أن المنزل بدون أمٍّ فوضويٌّ حقًا.

أليست إنايا هنا؟ *ينظر حوله*

نسيم: أرسلته ليقضي الليلة عند صديقه، المكان هنا فوضى عارمة *يحك مؤخرة رقبته* هل هو...؟

- آه، كعكة شوكولاتة *ابتسامة خفيفة* لم أكن أريد أن آتي خالي اليدين، لذا...

نسيم؛ إنايا ستحب هذا *ابتسامة* أتيتَ لتُحضر لي كعكتك، لتُخبرني أنه لا شيء، وأن الأمر سيمر، وأنني أقلق بلا داعٍ؟ وأنت أيضاً...

- في الحقيقة جئت لأسرق بعض بيضك.

يرفع رأسه وتتسع عيناه. هل يصدقني حقاً؟ يا له من غبي...

- لكنني أمزح فقط يا أحمق. *يضحك* علينا أن نساعد بعضنا في مثل هذه المواقف، أليس كذلك؟ *يضع طبق الكعك* ماذا قال الطبيب؟

نسيم: يما لا تريد *يجلس على كرسي* لن تخبرنا... لا أفهم، أقسم بالله، هذا يُجنّنني، إنها تُمرض نفسها أكثر... وليس بوسعي فعل شيء حيال ذلك سوى مراقبتها. *تنهد*

- هل تعتقد أن هذا-

نظر إليّ بتمعن قبل أن يومئ برأسه إيماءة خفيفة وإيجابية. يا إلهي. هذا صعب، لا أستطيع حتى تخيل ما يشعر به. والدته على الجانب الآخر من الجدار، تتألم، وهو يعلم تمامًا أن النهاية قد حانت. نهايته. وبطريقة أو بأخرى، نهاية جزء كبير من نسيم. موت أحد الوالدين أمر مروع. لكن أن تتوقع ذلك، أن تعلم أن هذا الشخص لن يكون في هذا السرير، ولن يكون في هذه الشقة بعد قليل... لا أستطيع حتى أن أصف لك الأمر.

- نسيم، لا أعرف ماذا أقول لك... *تنهد* كيف حال إنايا؟

نسيم: *يضحك* إنايا... إنها لا تصدق ذلك. طوال اليوم وهي مستلقية بجانبها، اضطررتُ لإجبارها على النهوض لتصفية ذهنها. أعتقد أنني سيء الحظ... *يجلس* لا يُسمح لي أن أكون سعيدًا على هذا الكوكب اللعين. والشخص الوحيد الذي يحبني، حتى هي ستتركني. *ينظر بعيدًا*

- *بشكل مراوغ* هي ليست الوحيدة التي تحبك... *بصوت خافت*

سيطرت عليّ أفكاري.

حسنًا، أعني، أنت لست مكروهًا، لذا من المنطقي أن يحبك الكثير والكثير من الناس *ألعب بيدي* هل نرتب المكان؟ هيا بنا نرتب المكان!!

نسيم: لا، لا تقلق، سأفعل ذلك.

- أجل، أرى ذلك... هيا، لا بأس، لا يزعجني الأمر، ليس لدي ما أفعله على أي حال. لذا نظّف الطاولة، سأغسل الأطباق ثم سنكنس بالمكنسة الكهربائية. *يساعده على النهوض* هيا، اهدأ يا سعدون.

كم استغرقنا من الوقت؟ ربما ساعتين كاملتين لترتيب وتنظيف هذه الشقة التي كانت في أمسّ الحاجة لذلك! لقد بدت الشقة وكأنها ولدت من جديد. وحاولتُ أن أُسعد نسيم، مع أنني أعلم أن ذلك شبه مستحيل... كانت الأطباق نظيفة وفي مكانها. كانت الطاولات تلمع، وكذلك الأرضية تقريبًا.

أتنهد بعمق من الإرهاق، وأربط شعري على شكل حبة طماطم كبيرة مشوهة، ثم أهنئ أنفسنا. نحن فريق رائع، نستحق كل التقدير.

نسيم: قل، لقد أثبتّ نفسك، ما هو شعورك؟ *يضحك*

- ما هو دليلي؟

نسيم: حسناً، لقد تزوجت المرأة كل شيء. كل ما ينقصها هو الخاتم.

- والزوج.

أجبتُ تلقائياً. ما الذي أصابني؟ أشعر بالحرج وكأنني أمدّ له يدي ليضع الخاتم في إصبعي.

- النهاية، لا مجال للتراجع -

نسيم: *يقاطعني* أنا هنا *ابتسامة ساحرة* وسأبقى هنا دائماً.

هل هذا وميض أضواء سيارة؟ لا، إنه نداء من الشمس بأكملها، بكل بساطة. لطالما حلمتُ بهذا، ودعوتُ الله مرارًا وتكرارًا أن تأتي هذه اللحظة، أن يرغب بي من جديد، أن نحب بعضنا. ولكن في تلك اللحظة، ماذا كان عليّ أن أقول؟

كان قلبي يخفق بشدة، وحواسي تترنح، وكان لدي بضع ثوانٍ لأجيبه، لكنني لم أكن أعرف ماذا، ولم أكن أعرف كيف.

- صديق الكومبوت؟

أهِنني. اضربني. أستحق ذلك.

- حسنًا، أقصد، هل يوجد أي صلصة تفاح؟ لتناولها مع الكعكة. تلك التي صنعتها، وهي موجودة في المطبخ بالمناسبة. *ينهض* هل تريد بعضًا منها؟

نسيم: أنا-

- *يقاطعه* حسنًا، حسنًا، سأذهب، لا تتحرك. *يسرع خطاه*

قمت بتقطيع الكعكة برفق إلى بضع قطع حاولت تقطيعها بالتساوي.

شعرتُ بموجة من الحزن تغمرني. حزنٌ همس في أذني أن كل شيء قد انتهى. حزنٌ ودّعني، قائلاً إنني لن أحتاجه بعد الآن، وأنه سيتركني وشأني. أخيراً.

نسيم: لم أعد أستطيع. *يدفن وجهه في رقبتي*

آه، لو تعلمين فقط كم لم أستطع فعل أي شيء بدونك...

هو: أفتقدك *يلتفت لمواجهته*

واجهته؛ كانت ابتسامته خفيفة، لكنها كانت جميلة بما يكفي. كانت عيناه مثبتتين على شفتيّ بينما كانت عيناي مثبتتين على شفتيه. لامست يده النحيلة الباردة خدي، فاستندت عليها برفق وأغمضت عينيّ. لقد اشتقتُ لهذا الشعور، لهذه البرودة، لهذا الشخص. اشتقتُ إليك.

- وأنتِ أيضاً، كثيراً *تخفض رأسها* كثيراً... *تدفعني* يجب أن أذهب لرؤية والدتكِ، لهذا السبب جئتُ في المقام الأول *ابتسامة خفيفة*

نسيم: أجل... *يُفسح الطريق* سأخرج قليلاً *يبتسم*

ابتسمت قليلاً رداً عليه.

كانت مستلقية، ربما نائمة، تستريح. غطت جسدها بطانية سميكة، بطانية دافئة في هذا الحر. كان تنفسها بطيئاً، ووجهها شاحباً، ووجنتاها المترهلتان تغطيان زوايا شفتيها.

فتحت عينيها بصعوبة بعد ظهوري، ثم ابتسمت لي.

- سالم *يبتسم* أجلس بجانبه.

هي: بنتي... *تنهد*

هل أنت بخير؟ هل تشعر بتحسن؟ لماذا لا تذهب إلى المستشفى؟ ربما يستطيعون علاجك، ربما يفعلون ذلك.

هي: *تبتسم* لا نستطيع فعل أي شيء عندما *تتنهد* إنها النهاية... *تمسك بيدي* آسفة...

كانت يده باردة، مثل يد ابنه، بل وأكثر برودة. أحاطت أصابعه بيدي بإحكام، وارتسم على وجهه تعبير حزين للغاية. مؤثر للغاية. عيناه البنيتان، المائلتان إلى البني، عكستا رقةً، لكنهما لمعتا بدموع مؤثرة.

- عفواً؟ لا، ليس كذلك-

هي: *تقاطعني* لو... نسرين، لا أستطيع أن أحلم بشيء أفضل *تبتسم* لنسيم *تذرف دمعة* أعرفه، سيحتاج إليكِ *تشد قبضتها* عندما أرحل...

كانت عيناي منتفختين بالدموع.

يعتقد نسيم أنها ستستسلم، *يخفض رأسه*...

أميرة: هذا أمر فظيع... لقد كان حاله أفضل عندما رآك، اعترفي بذلك.

هذا ما يُظهره... لكنه مُحطّم من الداخل. إنه لأمرٌ مُفجع، ويُذكّرني بمرارة بأبي *بينما أسقط على سريري*

أميرة: هل تتذكرين عندما كنا نتصل به في المساء، عندما كان في المستشفى؟ كنا نشغل نفس القناة التلفزيونية التي كان يشاهدها.

- وظللنا نعلق على البرنامج *ابتسامة خفيفة* حتى غلبنا النعاس من شدة التعب. أفتقده كثيراً يا أبي، يا أميرة.

أميرة: وأنا أكثر من ذلك بكثير... *تستلقي بجانبي* أتمنى لو كان بإمكانه رؤية إدريس *تبتسم*

استلقيتُ مجدداً على السرير، وغطاني غطاء بارد. كانت النافذة نصف مفتوحة، تسمح بدخول النسيم العليل الذي يملأ ليلة الصيف هذه. بدأ هاتفي يهتز برفق.

"لقد سرقت رقمك من إنايا. أنت لست غاضباً مني، أليس كذلك؟"

نسيم. واضح.

لا يمكنك الاستغناء عني.

أبداً

كيف حالها؟

نفس الشيء..

بعد دقائق من المراسلة، اتصلنا. مرّ وقت طويل. شعرتُ كأنني لم أعرفه من قبل، كأننا نتعرف على بعضنا من جديد، نتغازل وكأننا لم نتشارك شيئًا قط. كان الأمر لطيفًا نوعًا ما... تحدثنا كأصدقاء مقربين عن كل شيء ولا شيء، لكنني شعرتُ أنه لم يكن مرتاح البال. على أي حال، هذا طبيعي. كان صوته العميق منخفضًا ومتقطعًا. أحيانًا كانت الواقعية تُصدمه، فيعود إلى جو الحزن. أعرف، أعرف ما هو شعوره. لذا تحدثنا مطولًا عنه، عن والدته، وحاولتُ مواساته. وسماع ضحكته الخافتة كان كافيًا لتهدئتي؛ لقد نجحت.

بدأت قلوبنا المجروحة تزهر من جديد بالحب. ببطء، ولكن بثبات.

....

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot