الحب الأول: نسيم ونسرين - 48
الفصل 48 "الذاكرة المفقودة"
نسيم: لماذا أتيت؟ *يستلقي*
- حسنًا، لا أعرف... لم تكن تتصل بي، ولم تكن تجيبني، لذا-
هو: لم أستطع... لم أكن في مزاج جيد *تنهد*
أنس... بالتأكيد.
لم أرك في جنازته يا نسيم، ولا في-
هو: *يقاطعني* على أي حال.
- أكثر
هو: *يرفع صوته* هذا آخر شيء أريد التحدث عنه. لذا لا تزعجني.
حسناً، أتفهم. الأمر ما زال حديثاً، ولن أضغط عليه في هذا الشأن.
هو: كيف وصلت إلى هنا؟
- مريم وصديقك سمير ذاهبان إلى حفلة، أما أنا، فأنا هنا.
هو: ما كان يجب عليك حتى... *تنهد* لا أحب أن يراني الناس هكذا، وأنتِ أسوأ من ذلك... انظري إليّ، منهارًا كشخص ضعيف يبتلع كمية كبيرة من الأدوية ليتوقف عن الشعور بهذا الألم اللعين.
- *يضحك* لكن لا يهمني، ما أراه *يمسح على صدره* هو رجل قوي لا يعيش حياة سهلة، لكنه لا يسمح لأحد بالسيطرة عليه ولا يكترث لهذه الحياة الصعبة *يبتسم*
ما قلته كان جادًا. نسيم هو بلا شك أقوى رجل أعرفه، وليس فقط من الناحية البدنية *يضحك*. يتمتع بإرادة قوية للغاية: حتى بعد كل ما مر به، وكل ما لا يزال يمر به، ينهض من جديد، أقوى دائمًا، مستفيدًا من تجاربه كدروس ليصبح أفضل.
نسيم: تباً له *يبتسم* أحبك يا بلغوس
- *يضحك* بيلغوس؟ بجدية، أنا أحبك أيضًا يا عزيزي *بسخرية* أو ربما تفضل كعكة الكريمة بالشوكولاتة خاصتي؟ أو كريمتي-
هو: *يقاطعني* ولماذا لا نبقى مع نسيم، هاه؟ *يبتسم*
- أحبك يا نسيم، يا نسيم خاصتي *يقرب وجهه* يا رجلي، يا أقوى الرجال-
ثم قاطعني فجأةً بتقريبه من فمي. تبادلنا القبلات حينها: لم تكن قبلة عادية، لا أدري، كان فيها شيء مميز.
كانت قبلةً شديدةً بقدر ما كانت نقيةً وحارقة. قبلةٌ شديدةٌ لدرجة أنها كادت تلامس أعماق روحي، قبلةٌ نقيةٌ كصفاء السماء. قبلةٌ حارقةٌ أنارت كل جزءٍ من جسدي، فجعلت جلدي يرتجف. كانت رقةً وقشعريرةً وشغفًا.
شعرتُ بحرارةٍ حارقةٍ تستحوذ على جسدي وفمي، حرارةٌ منعتني من التوقف وشجعتني على الاستمرار. لا شك أن ذلك كان بسبب النقص الذي شعرت به، نقص شخصٍ مثل نسيم في حياتي.
وضع يده برفق على مؤخرة عنقي، يداعب شعري. كانت هذه القبلة بمثابة ضرورة لنا، وسيلة للتواصل وتشتيت انتباهنا عن كل ما حدث. وسيلة لنقول لبعضنا البعض أنه مهما حدث، سنجد طريقنا دائمًا للعودة إلى بعضنا. كنا نقول ذلك دون أن ننطق بكلمة.
نسيم: *ينهض بصعوبة* تعال إلى هنا *يدير رأسه نحو المكان على الأريكة*
قفزتُ على الأريكة واحتضنته، محاولةً ألا أؤذيه. لفّ ذراعيه حول ظهري برفق. شعرتُ بالراحة لوجوده، ولشعوري أخيرًا بقربه، لكن في الوقت نفسه، كان قلبي يتألم. لأنني سأرحل، سأرحل غدًا، وهو في هذه الحالة، وأعلم أنني لا أستطيع أن أسبب له المزيد من المشاكل، المزيد من التعقيدات.
كأنني أستعد للوداع...
نسيم: قال لي الطبيب *يرقص*
يستلقي ويضع رأسه على فخذي.
هو: لماذا تعبسين هكذا؟ *يمسح على خدي الممتلئ*
كان الأمر كما لو أنه يستطيع قراءة أفكاري.
- أوه، أنا أيضاً، أنا متعب *ابتسامة خفيفة*
مينتوز. إنكور.
هو: لا يمكنك الكذب *تنهد* ما الأمر؟
نسيم، سأقيم مع عمتي في بلجيكا لمدة عام تقريبًا. لا أعرف ماذا سأفعل هناك، لكنني أعلم أنهم يفعلون ذلك لأبتعد عنك. أعلم أنني أحبك، لكنني أعلم أيضًا أنك بحاجة للراحة، بحاجة لاستعادة عافيتك، بحاجة لتخفيف مشاكلك. فماذا تريدني أن أقول؟ أن أتبعك إلى بلجيكا؟ وأنت على هذه الحال؟ مع عمتي التي تراقبني باستمرار؟ لأزيد من خيبة أمل أمي التي أنفقت كل مدخراتها؟
- سأذهب في رحلة *تنهد* مع ابن عمي *ابتسامة* لفترة من الوقت ولن نرى بعضنا البعض بعد الآن..
هو: *يضحك* حسنًا، سآتي، لا مشكلة.
أحب ذلك.
- *ابتسامة* أجل..
هو: مرحباً، سنخرج غداً، سأعوض كل هذا الوقت الضائع اللعين. سأعتني بكِ، أقسم بالله، كما لم يفعل أحد من قبل.
لكنك-
هو: *مقاطعًا كلامي* لن تمنعني هذه الإصابة السخيفة من رؤيتك. أريد أن نفعل شيئًا جديدًا، لا أعرف، ربما شيئًا جديدًا، أتعلمين؟ مساء الخير يا جميلة. *مُمدًا يده بسخرية*
- هل أنت جاد؟ *يضحك*
هو: هيا، العب اللعبة.
حسنًا، حسنًا، مساء الخير أيها الوسيم، ما الذي أستحق عليه هذا الشرف؟ *بسخرية*
هو: تبدين رائعة، ما اسمك؟
- نسرين يا عزيزتي، وما اسمك؟ *تضحك*
هو: نسيم، لكن أصدقائي المقربين ينادونني بيجوس *ابتسامة*
كنت أموت من الضحك، فقط معه يمكن لهذا النوع من الألعاب الغبية تمامًا ولكنها لطيفة للغاية أن تنبض بالحياة.
هو: حسناً يا نسرين، أجدكِ رائعة، وأريد الزواج منكِ على الفور، وإنجاب 5 أطفال منكِ، وقبل كل شيء، أن أجعلكِ زوجتي حتى يصبح رأسي أصلعاً *ابتسامة*
حبيبتي *يقبلها*
هو: حسناً، افتح درج الخزانة هناك *مشيراً إليه*
أنهض وأتجه نحو الخزانة. أفتح الدرج فأجد صندوقًا صغيرًا من الورق المقوى البني.
- ما هذا؟
هو: يفتح الصندوق. *يبتسم*
فتحتُ الصندوق، حسناً، أعترف بذلك، أعترف بذلك، فكرتُ في نفسي "يا إلهي، نسرين، سيطلب يدكِ اللعينة!" لكنني طلبتُ من نفسي أن تهدأ. ليس هذا هو الوقت المناسب.
أفتحها فأجد نفسي وجهاً لوجه أمام علبة صغيرة بيضاء من الساتان مزينة بفيونكة صغيرة.
- هل هذا لي؟ *بينما كنت أجلس بجانبه*
هو: لا، لا، لا تعطيني إياه، إنه لجارنا في الطابق العلوي، نسيت أن أعطيه إياه. يا لكِ من غبية، لمن هو؟ *يضحك*
ثم فتحت هذا الصندوق الصغير الثاني ووجدت خاتماً، لكنه كان صدئاً بعض الشيء، وبه ماسة صغيرة في المنتصف.
هو: قبل أن تقول إنه هراء-
- *تقاطعه* لااا، أبداً، إنها-
هو: صدئ وقديم. عمره خمس سنوات على الأقل *ابتسامة* حسنًا، هذا سخيف، لكننا كنا نحسب كل شهر.
- آه نعم *يضحك* كنا هناك، "غدًا سيمر شهر" وكل هذا الهراء
هو: حسناً، تفضل، إنه أمر محرج، يبدو الأمر وكأنه-
- *مقاطعاً إياه* ليس في الأمر أي شيء "مثلي"، توقف عن هذا الكلام.
هو: أجل، كنت أنوي إعطاءك إياه قبل أن نذهب، كما تعلمين. لكنه سيء، خاتم ثمنه ٢٠ يورو. وقد وجدته آخر مرة عند والدتي، لذا...
كدتُ أقفز بين ذراعيه. كان الأمر في غاية الرقة. سأحتفظ بهذا الخاتم إلى الأبد؛ إنه يرمز إلينا. وقد احتفظ به طوال هذا الوقت، طوال هذا الوقت كان هذا الخاتم الصغير ينتظر أن يُهدى إليه.
- هذا يجعلها أكثر جمالاً *يمسك خديها* لكنني لا أعرف إن كان يناسبني، فقد زاد وزني منذ ذلك الحين *يضحك*
هو: لقد أصبحتِ امرأة، بمؤخرة جميلة، وفخذين جميلتين، وآه، كدت أنسى...
- اصمتي، انظري، إنه يناسب إصبعي السبابة، ضيق قليلاً لكن لا بأس. شكرًا لكِ، شكرًا لكِ يا حبيبتي *يقبلها على أنفها البارد*
تبادلنا أطراف الحديث كالمعتاد، وتخيلنا مستقبلنا بينما انفجرنا ضحكاً. وبعد دقائق، ازداد إرهاقه وغط في نوم عميق كطفل رضيع.
00:12
أنهض بهدوء، محاولةً ألا أزعج نوم نسيم. أقبّله على خده، ثم أهمس "أحبك" قبل أن أغادر منزله. أتصل بمريم.
- أين أنت؟
أوه، نسرين، ما زلنا في الحفلة *تضحك*
- T'as bu ?
أنا؟؟؟؟ مستحيل يا إلهي *يضحك* انضم إليّ من فضلك، ستستمتع كثيراً.
أعتقد أنني أفضل العودة إلى المنزل...
هل أنتِ جادة؟ مهلاً، إنه قريب، سأرسل لكِ العنوان، تعالي خذيني، أعتقد أن العالم يدور *تضحك* أو ربما أنا من يدور؟ أو ربما عيناي؟ لحظة، نسرين، ماذا لو كان المنزل هو الذي يدور؟
حسناً، إنها غائبة عن الوعي تماماً.
- J'arrive j'arrive..
بعد دقائق، أرسلت لي العنوان أخيرًا. حسنًا، أنا الآن في حيٍّ لا أعرفه، وعنواني غريبٌ عليّ. وكل هذا في الظلام. يا للمصيبة!
أنا أعاني. لحسن الحظ، يمكن للأشخاص القلائل الذين يخرجون في هذا الحي ليلاً مساعدتي.
00:45
وصلت أخيراً أمام المبنى: في النهاية كان الأمر بسيطاً للغاية، حيث كنا في مرحلة ما ننتظر أن يتردد صدى الموسيقى من بعيد.
كان هناك حشد من الشباب أسفل المبنى، لكن كان من الغريب رؤيتهم ليسوا من أولئك الذين يدخنون السجائر ويحملون حقائب لويس فويتون المقلدة. بل كانوا أشبه بشباب يتقيؤون في الشجيرات القليلة المتناثرة هناك. يا لحال الطبيعة!
صعدتُ إلى الطابق العلوي، وكان باب الشقة مفتوحًا على مصراعيه. كانت الموسيقى صاخبة للغاية، لدرجة أنها كادت تُفجّر طبلة الأذن، وكانت الأضواء من كل لون تُبهر الأبصار. أنا لستُ ثملًا حتى، ومع ذلك أشعر بالضياع التام، لذا لا أستطيع حتى تخيّل كيف حال مريم...
أبحث عنها بين هذا الحشد.
- *يتحدث إلى شخص غريب* لو سمحت، هل رأيت مريم؟ *يصرخ* شعر بني طويل مع-
هي: *ترقص* لا، بل تعالَ ارقص! *تضحك*
أرفض بشدة، فأنا أكره الصراخ.
أدخل الغرف، ما رأيك؟ فتيات يتبادلن القبل مع شباب، والعكس صحيح، في كل مكان. لحظة، لكن الأمر...
- مريم، أنتِ مجنونة! *تدفعها بعيدًا عن ذراعي الرجل* أوه، ولكن مع سمير؟ هل أنتما جادان؟ *تصرخ*
سمير: *يضحك* أوه، انظروا، إنها مقلوبة رأسًا على عقب! *يشير إليّ*
رأساً على عقب؟ حسناً، كلاهما ثملان.
- لنعد أدراجنا *يدفعهم نحو المخرج* اربطوا الأحزمة يا عشاق
أخيراً تمكنت من إخراجهم من هذه الشقة ذات أشجار الخوخ *يضحك*. إنهم ثقيلون، وذراعي تؤلمني بشدة.
مريم، أعطيني هاتفك، سأطلب سيارة أوبر.
مريم: أنتِ مملة *تتجهم*
- نعم، نعم، نعم.
ساعة و34 دقيقة
أخيرًا! وصلتُ إلى المنزل. ذهب سمير إلى منزله، ومريم ستبقى معي. لا أظن أن لدي خيارًا آخر، لم أستطع السماح لها بالعودة إلى منزلها وهي ثملة.
أمي: في هذا الوقت يا نسرين؟ *متكئة على باب غرفتي*
- نعم، آسف، آسف... *يغطي صوت مريم*
الأم: هل ذهبتِ لرؤيته؟ هل ودّعتِه؟ *تقترب مني*
- إن كنتِ تريدين معرفة الحقيقة، نعم، ذهبتُ لرؤيته، ولا أندم على ذلك. ولا، لم أستطع إخباره أنني سأرحل لفترة طويلة. *تخفض رأسها* أعلم أننا سنلتقي مجدداً على أي حال، حتى لو كنتِ تفعلين كل ما بوسعكِ لمنع ذلك.
الأم: أتظنين أن الأمر سهل؟ أن أنفصل عنكِ يا عزيزتي؟ هل أفعل هذا من أجل المتعة؟
- لكن إن كان الأمر صعبًا لهذه الدرجة، فلا تفعليه. لا أفهم كل هذه الضجة على شيء تافه كهذا... على أي حال، سأنام. تصبحين على خير يا أمي. *يستلقي بجانب مريم*
الأم: *تطفئ النور* تصبحون على خير... *تتنهد*
أغمض عينيّ، وأداعب هذا الخاتم، القريب من قلبي. أشعر وكأنه يقربني منه، ويقوي هذا الرابط الخفيّ ولكنه حاضر بين قلبي وقلبه.
في صباح اليوم التالي. العليم بكل شيء
تستيقظ نسرين، أو بالأحرى توقظها والدتها. كانت حقيبتها جاهزة، وكذلك تذكرتها. لم يكن لديها سوى وقت للاستحمام وتوديع عائلتها.
كانت تشعر بالاشمئزاز والتعب، بل والحزن الشديد. فكرة ترك حبيبها في هذه المدينة، مجروحًا وضائعًا تمامًا، وتركه جائعًا، وهي تؤمن أنهما سيلتقيان اليوم، وأن اليوم سيكون يومًا جميلًا، يومًا جديدًا.
7h43
وبيدها حقيبة سفر، وعلى وجهها حزن، ودّعت نسرين والدتها. وداعٌ متردد، وداعٌ غاضب.
والدة نسرين، بنتي *تحتضنها* سأفتقدكِ كثيراً *تذرف بعض الدموع* اجتهدي في دراستكِ، فهذا هو الأهم يا نسرين. ركزي على دراستكِ، وحافظي على معدل تراكمي فوق 14، أنتِ تعلمين ذلك. *تربت على ظهر ابنتها* وتذكري أن...
نسرين: *تقاطعها* نعم يا أمي... هذا لمصلحتي... أعرف
يتبادلان القبلات.
ثم يغلق باب الصوت في المنزل، لينطلق في رحلة مع أخيه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق