أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-47 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 47

الحب الأول: نسيم ونسرين - 47

الفصل 47 "القلب الدامي"

بعد أسبوع.

Nesrine

كان هذا الشهر صعباً، ولم ينته بعد.

قبل أيام قليلة، علمنا بوفاة أنس. لم أكن أعرفه شخصياً، لكنني كنت أعرفه جيداً بما يكفي لأعلم أنه كان رجلاً عظيماً، طيباً مع الجميع. ازداد حزن الحي بأكمله: لا ابتسامات، وجوه تحدق في الأرض، وجوه خالية من أي تعبير.

ذهبنا جميعاً للصلاة من أجله. كان المسجد مكتظاً؛ حتى أن من لم يعرفوه تأثروا. صلينا، ودون أن نشعر، انهمرت بعض الدموع من أعيننا.

حزن، بل وخوف. فكرة أن شابًا في مقتبل العمر قد مات، في وقت لم يتوقعه أحد. خوف: الموت لا يُنذر، شابًا كان أم عجوزًا، رجلًا كان أم امرأة.

في مثل هذه اللحظات تدرك كم هو هذا العالم مليء بالألم: حياتك كلها موضع تساؤل.

لماذا هو بالذات، وليس أنا، وليس نحن؟ كيف اختبر ذلك الشعور، شعور الموت؟ هل الموت مؤلم؟ ما جدوى الحياة في عالمٍ مليء بالنفايات؟

بالأمس كنتُ أشكك في جدوى حياتي لأن نسيم لم يكن يراسلني... واليوم، أمٌّ تنعى ابنها المقتول. أشعر بالشفقة على نفسي بسبب هذه الأمور التافهة والحمقاء، التي لا معنى لها على الإطلاق. نحن لا نُقدِّر حق قدرنا، أقسم أن الأمر جنونيٌّ حقًا عندما تفكر فيه.

لدينا سقفٌ يحمينا، بينما يقبع آخرون في العراء، في البرد القارس والحر الشديد طوال العام. لدينا ما يكفينا من الطعام، ومع ذلك نجرؤ على قول "لا يعجبني"، "لا أريده". بينما يستيقظ الملايين وينامون ببطون خاوية، يدعون الله أن يرزقهم رغيف خبز. لدينا عائلاتٌ تحيط بنا، لكننا ندير ظهورنا لهم. أنا أدير ظهري لهم. بينما يحلم البعض بسماع كلمة "أحبك" الرقيقة من أمٍّ أو أبٍ أو أخٍ أو أخت.

يوم الجنازة ذاك ذكّرني بمرارة بيوم وفاة والدي. كان بلا شك أسوأ يوم في حياتي، اليوم الذي أدركت فيه أن الحياة خيط رفيع، خيط هش. أتذكر أنني رفضت رؤية وجهه قبل دفنه، على عكس أمي ومنير وأميرة. لم أكن أرغب برؤية والدي؛ أردت الاحتفاظ بصورة له وهو لا يزال على قيد الحياة. صورة يضحك فيها، يبتسم لي، يغضب، يحزن: صورة والدي وهو لا يزال بيننا.

في ذلك الوقت، كنت أخشى الرفض، خشية أن أندم على ذلك. لكنني أعتقد أنه كان الخيار الأفضل.

16H43

سأتصل بنسيم، فقد مرّ وقت طويل منذ آخر اتصال له. إضافةً إلى ذلك، لم أره في جنازة أنس، وهذا ما يقلقني نظراً لمدى قربهما.

لكنه لم يرد بعد، لقد اعتدت على ذلك...

جاءت مريم إلى المنزل لتشتيت انتباهي عن همومي: فمنذ رحيل نسيم، بالكاد تسمح لي أمي بالخروج، خوفًا من أن أعود إلى أحضان ذلك الذئب الشرير. لذا، كانت مريم هي الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي.

مريم: *تسترخي على سريري* كيف هي الحياة مثل رابونزيل؟ *تضحك* لكنني لا أرى أي لوحات على الجدران.

- أوه، اصمت الآن. على أي حال، كيف حال الدراسة؟ هل ما زالت المدرسة الثانوية فوضوية؟

هي: لا، لكن لا بأس، لم أعد أحتمل. لديّ مقالٌ لأكتبه، عليكِ مساعدتي يا فتاة، أنتِ بارعةٌ في هذه الأمور الأدبية السخيفة. *تنهد*

- أفتقدك كثيراً *بينما انهارت بجانبه*

هي: أبكي كل ليلة *بسخرية* بجدية، لم أخبركِ *تنهض*

- ل ؟

هي: حسنًا، حسنًا. سيدتي، معزولة عن العالم... آدم، لقد رأى شعر جسده ينمو بالفعل، إنه يعتقد أنه براد بيت، اللعنة *تضحك* على أي حال، ليست هذه هي النقطة، انظري إلى الفتاة ذات الوزن الزائد قليلاً

- *يقاطعها* سيء! *يضحك*

هي: وماذا في ذلك؟ إنها سمينة، ليس ذنبي. كما تعلم، هي ممتلئة الجسم، بشعرها الأحمر المصبوغ بسرعة. ودائماً ما ترتدي خوذتها الخضراء الفاقعة: لقد سيطرت على آدم تماماً، هل تدرك ذلك؟ لقد تحول من فاتنة لاتينية إلى مزيج بين كينزا فرح وميمي ماثي.

- *يضحك* أوه مريم، أنتِ فتاة لئيمة هنا... ولم يحدث شيء بيننا، لذلك ذهب مباشرة إليها.

هي: لكنك لا تعرف كل شيء! لديها وظيفة، وظيفة كما يُقال، وهذا جيد لها. إنها تجني الكثير من المال، نسرين *ترفع صوتها* إنها عاهرة، أو مرافقة، أو امرأة للمتعة، سمّها ما شئت، لكنها ليست كاثوليكية على الإطلاق، كما قد تقول...

ميؤوس منه.

- لكنها قاصر-

هي: *تقاطعني* لا، لقد كررت السنة، كنت أعرف ذلك. بالإضافة إلى ذلك... *تمسك بيدي* إنها تقيم حفلة، حفلة عيد ميلاد، الليلة. يمكننا-

-*تنهض* يا إلهي، أنتِ تحلمين يا مريم. لقد انتهى الأمر، لا تجرؤي حتى على سؤالي.

هي: أوه، لكن أرجوكِ، لقد مرّ وقت طويل، لم تخرجي حتى، إنها مجرد حفلة صغيرة، لا بأس في ذلك! لقد دعتني، لكنني لا أريد الحضور وحدي. أرجوكِ!

أنا، أنا لا أعرفها حتى. لقد أخبرتني للتو أنها، يُفترض أنها نوع من المرافقة. وتريدني أن أذهب إلى منزلها؟ بالإضافة إلى ذلك، لا أستطيع الخروج بعد الآن. *تدير ظهرها له*

هي: سنكون وحدنا، وسأتحدث مع والدتك، أنت تعرف قدرتي على الإقناع. وتعرف ماذا؟ سنذهب، وسنرى، وإذا لم يعجبك الأمر، فسنغادر فوراً. هل هذا واضح؟

لدي شرط آخر، بالطبع، وهو موافقة والدتي، وفي هذه الحالة، سنذهب إلى منزلها.

هي؛ *تقاطعني* في منزل نسيم... أعرف. اسمعي، ألا تعتقدين أن الوقت قد حان لنسيانه؟ بجدية، علاقتكما متقلبة للغاية *تربت على ظهري*

- مريم، لن تبدئي بفعل ذلك أيضاً، أليس كذلك؟ *تنهد*

هي: أقسم أنني أقول هذا لمصلحتك يا رجل، هل توقف عن أفعاله بالفعل؟

- لا، ليس بعد، حسنًا، أنا-

هي: لقد مر شهر تقريباً منذ أن كان من المفترض أن يتوقف، أليس كذلك... ولم تسمعي عنه شيئاً منذ ذلك الحين؟

- لا، لكنني أعلم أننا الاثنان-

هي: *تقاطعني* صحيح، إنه قوي وكلام فارغ *تضحك*

- لكن ما مشكلتك معه تحديداً؟ *يبدأ بالانزعاج*

الأمر يُزعجني حقاً: كلما تحدثتُ عن نسيم مع أحد، يُقلّلون من شأنه. يقولون إنه ليس شخصاً جاداً، بل "شخص سيء"، هل حقاً لا يوجد أحد يفهمني؟

هي: يا إلهي، لا تنزعجي يا نسرين.

«ولا تتفوه بكلام فارغ عنه وأنت لا تعرفه حتى»، نهضتُ. «هذا نسيم، كما ترى، لولا وجوده لكنتَ اختفيت وأصبحتَ مدمنًا على المخدرات. بفضله أنقذتك من الورطة التي وقعتَ فيها. لذا، إن كنتَ ستتحدث عنه بسوء، فلا داعي لأن تتكلم».

ألم أبالغ قليلاً؟ لم يسبق لي أن "اختلفت" مع مريم. لكن هذا كل ما في الأمر، لقد سئمت من سماع نفس الكلام مراراً وتكراراً، نفس الأغنية، من أشخاص لا يعرفونها حقاً.

مريم: عزيزتي... أنا آسفة، معكِ حق. إنه حبيبكِ، وأنتِ تحبينه، إنه حبكِ. كنتُ قلقة عليكِ فقط. *ابتسامة خفيفة* حسنًا، سأسأل والدتكِ. *تغادر الغرفة*

بعد بضع دقائق، دخلت والدتي غرفتي برفقة منير. أحاط بي الاثنان، وجلسا على سريري بجانبي.

الأم: هل صحيح أنك تريد الخروج؟

- أجل... لقد مر وقت طويل-

منير: *يقاطعني* إلى أين نذهب؟

- عندما خرجت مع مريم، أخبرتني أن الأمر سيكون مفاجأة *ابتسامة*

منير: حسنًا، سأكون صريحًا، لن أكون الشخص الذي يخفي عنك الأشياء كما تقولين *تنهد* اتصل بي نسيم قبل يومين أو ثلاثة أيام.

في تلك اللحظة، انبعثت في قلبي شرارة من الفرح والأمل. بدأت أبتسم: إذن سايز؟ نسيم عائد إلى المنزل، سنكون معًا أخيرًا؟ سنكون زوجين حقيقيين؟ تخيلته عائدًا إلى المنزل، وابتسامته...

منير: قال لي أن أكون أكثر حذراً معك *يخفض رأسه* قد تكون في خطر...

- إذن لا أستطيع الخروج، أليس كذلك؟

الأم: ستبقى مع عمتك فوزية لفترة من الوقت.

- *أقف* هل هذه مزحة؟ أمي، قولي لي إنكِ تمزحين، وأن هذا ليس صحيحًا. فوزية؟ في بلجيكا؟ أنتِ لا تحبين أختكِ، ولم تتحدثي معها منذ خمس سنوات، ماذا يفترض بي أن أفعل في منزلها؟ *أرفع صوتي*

الأم: نسرين، لقد أنفقت كل مدخراتي على هذا: سيكون لديكِ استوديو صغير للطلاب بجوار فوزية وكلية حقوق خاصة. كل شهر-

- *يقاطعها ويذرع جيئة وذهاباً* لا لا لا لا لا، أليس كل هذا كافياً يا أمي؟ تريدينني أن أغير البلد، أن أغير المدينة.

الأم: سأرسل لك المال كل شهر وستذهب إلى العمل. لا مزيد من المشتتات، لا مزيد من نسيم، لا مزيد من الخطر. إنه مثالي.

- كم من الوقت؟ *يخفض رأسه*

الأم: سنرى...

- إلى متى؟ *بإصرار*

مامان: 1 كحد أدنى.

يا إلهي. تبدد كل أملي. كان أملي مجرد عقب سيجارة، عقب يُسحق باستمرار حتى ينطفئ. لم يُسحق عقب سيجارتي فحسب، بل دُفن تحت الأرض.

منير: ستغادر غداً. *يخفض رأسه* لكن يمكنك الخروج الليلة، فقط لتوديع المشاريع.

لم أُجب، وأدرت ظهري لهم. تفاجأت، لكن ليس كثيراً في النهاية؛ كنت أعلم أنني سأضطر عاجلاً أم آجلاً إلى التخلص من هذا العبء. لكن من جهة أخرى، أعترف أنني فكرت: "يا إلهي! يمكن لنسيم أن ينضم إليّ وسنبدأ حياتنا معاً!" تمنيت ذلك من كل قلبي.

20h12

غادرنا منزلي. كانت مريم متأنقة للغاية، أكثر من المعتاد. أما أنا، فقد وضعتُ القليل من المكياج، فقط لأني سأذهب لرؤية نسيم. لا أتذكر حتى عنوانه، سنرى...

مريم: أوه، ها هي سيارتها! *تسرع في المشي*

سيارة من هذه؟ ظننت أننا سنستقل سيارة أجرة.

عندما اقتربنا، كانت سيارة حمراء، من نوع بيجو، سيارة قديمة الطراز.

من هذا؟ *يهمس ويركب السيارة*

...: نسرين؟ ابنة منير؟

- أجل...

...: حبيبة نسيم أيضاً؟

- من أنت؟

...: سمير. ألا تعرفني؟ أنا صديق نسيم.

- لا، معذرة.

سمير: ستذهب إلى تلك الحفلة؟ هذه ليست فكرة جيدة. لا أعتقد أن نسيم سيحبها، كما تعلم.

- بالمناسبة، أرجو أن توصلني إلى منزله. وبعد ذلك يمكنك الذهاب إلى حفلتك. *تنهد*

مريم: لم يكن هذا هو الاتفاق. أنتِ-

- *قاطعاً إياها* لا يهمني الأمر بتاتاً. أريد أن أرى نسيم أولاً.

سمير: أوه، لكن هذا سيكون صعباً، لا يمكنك، إنه يستريح. حسناً، العمل، كما تعلم. *يشغل السيارة*

- حسناً، سأذهب سيراً على الأقدام إذن *يفتح باب السيارة*

سمير: حسناً، حسناً، حسناً، حسناً. لا أريد أي مشاكل. اللعنة، لم يقل إنك مزعج. *ينظر إليّ شزراً*

الأمر ليس معقداً، أليس كذلك؟ لقد بدأ أخيراً. شعرتُ بفراشاتٍ في معدتي، لمجرد التفكير في رؤية الرجل الذي أحبه أخيراً، رؤيته أخيراً. أشعر وكأن شهوراً وشهوراً قد مرت منذ أن استمتعت عيناي برؤيته آخر مرة.

وأخيراً أوصلني سمير إلى وجهتي.

سمير: ههههه، أخبره أنك أنت من أجبرني على فعل هذا، صحيح؟ *من خلال باب السيارة*

- نعم، نعم... *تنهد*

أدخل المصعد، وأقف أمام بابه. ثم أقرع الجرس.

انتظرتُ قرابة ثلاث دقائق قبل أن يُفتح الباب أخيرًا. لم يكن نسيم، بل كان رجلاً آخر: كان يرتدي نظارة وقميصًا أسود، و...

هل هذا دم على يديك؟ أين نسيم؟

أدفعه وأتجه نحو غرفة المعيشة.

...: *يمسك بي* هيبيبيبي، عليك أن تتركه وشأنه.

أين هو؟ *يصرخ*

نسيم: *بصوت خافت جداً* لا بأس *تأوه* اتركه، اتركه.

ثم اتجهت نحو مصدر صوته؛ كان جالساً على الأريكة.

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجهي ملامح الحزن، مدركةً مدى معاناة نسيم وما تحمله. شعرتُ بالأسى تجاهه؛ فهو لا يستحق كل هذا العذاب. وعلى الفور، انهمرت دموعي، وانحنيتُ على ركبتي لأكون في مستواه.

- حبيبي - *أبكي* حبيبي *أدفن وجهي بين يدي*

نسيم: *يمسك معصمي* لا تدخلي نفسك في هذه الحالة يا حبيبتي *يتأوه*

- ماذا حدث له؟ *مخاطباً الرجل*

لم يجبني واكتفى بخفض رأسه.

نسيم: ههه، إنها مجرد رصاصة، أنا بخير *ابتسامة خفيفة*

- لكن انظر إلى حالتك، وكيف تنزف، وكل هذا الدم...

يكافح للنهوض على قدميه، محاولاً الجلوس على الأريكة، بينما يئن بصوت أعلى من الألم.

... : نسيم، بلطف.

عندما تمكن أخيراً من الجلوس، نظر إليّ ثم همس:

هو: كما ترى، أنا في حالة بدنية ممتازة...

...: حسنًا، عليّ أن أنهي وضع الضمادة عليه وتنظيف هذا الدم.

- نحتاج طبيباً، من أنت مجدداً؟ نسيم، نحتاج الذهاب إلى المستشفى، تعال إلى هنا...

نسيم: لا تقلق، هو سيتولى الأمر. أحضر منشفة مبللة من فضلك. *يشير إلى الحمام*

أركض إلى هناك. أمسك بأول منشفة أراها وأبللها. وبينما أغادر الحمام، أجد نفسي، لسوء حظي، أعثر على جثة جالسة على طول جدار غرفته.

جثة رجل ضخم البنية، عليها رصاصة ودماء على جبهته.

كان الأمر مروعاً ومقززاً، شعرتُ بالغثيان. ذلك الشعور المثير للاشمئزاز. إنها من المرات الأولى التي أرى فيها جثةً بهذا الشكل، برصاصة في رأسها، تنزف بغزارة.

...: هل وجدت المنشفة؟ *يصرخ*

- أجل، أجل *يدخل غرفة المعيشة*

جلست على المساحة الصغيرة المتبقية على الأريكة، بجانبه.

- *يذرف بعض الدموع* ماذا حدث لك يا نسيم... أنا... أنا لا أفهم *يخفض رأسه*

هو: لا يوجد شيء لفهمه... آآآآآ *يصرخ* بهدوء يا صاح.

نسيم: *يقاطعني* أنا بخير، أقسم. تعال إلى هنا *يمد ذراعه الملطخة بالدماء*

...: حسنًا، انتهيت. نسيم، لا تتحرك كثيرًا، سيبدأ مفعول الترامادول. *يغلق الباب*

نسيم: شكراً يا أخي *يبتسم* تعال إلى هنا...

اقتربت منه، فأمسك بيدي ثم قبلها.

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot