أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-46 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 46

الحب الأول: نسيم ونسرين - 46

الفصل 46 "القاضي"

لم أصدق ذلك، ولم أُرِد تصديقه. بعد ذلك الشعور بالحزن والوحدة، انتابني شعورٌ بالكراهية والغضب اجتاح جسدي كله. لم يمت أنس هكذا فحسب، بل قُتل.

نهضتُ وسحبتُ مسدسي من نوع غلوك دون تفكير، وصوّبته نحو الرجال حولي. من عساه يكون؟ من؟ لم يكن هناك سوانا. لم يكن هناك سوانا في هذا المنزل اللعين. لم يكن هناك سوانا. هناك وغد قتل أنس، وما زال هنا معي، يتظاهر بأنه واحد منا.

- من؟ من هذا؟ *يقفز فجأة ويصرخ*

سمير: نسيم، يا أحمق، اهدأ. ضع مسدسك جانباً.

- من هذا الوغد الذي فعل هذا؟ بالله عليكم، لن يغادر أحد من هنا حتى أعرف من قتل أنس. *أشد قبضتي على مسدسي*

باردو: لا، هو محق. *يجلس على كرسي* بالأمس، كنا نحن فقط، أنت فقط.

كان جميع الرجال هناك، وكانوا يحيطون بالجثة.

من كان بالخارج؟ من؟ *يُلوّح بمسدسي*

سمير: *يحك مؤخرة رقبته* كان هناك ثلاثة منهم في الخارج، إن لم تخني الذاكرة، كانوا توفيق ونوحام وإسماعيل. هل هذا صحيح؟ *يعقد حاجبيه*

التفتنا جميعاً نحو الرجال الثلاثة المعنيين. شعرتُ بتوتري يتصاعد، وبحرارة خانقة كادت تخنقني.

افتحوا أفواهكم.

توفيق: والله، لا علاقة لي بهذا *بصوت مرتعش* كنت أحب أنس، كان أخي *يخفض رأسه* كنت أراقب واجهة المنزل. ستراني على الكاميرات

نهام: نسيم، الأمر نفسه بالنسبة لي *بهدوء* كان إسماعيل هو من كان معه يا رجل *يشير إليه* إنه هو، كانا معًا أمام مدخل غرفة المعيشة *يلوح بإصبعه نحو إسماعيل*

- إسماعيل، أنت من...

إسماعيل: *يقاطعني* اللعنة، هل تعتقد حقاً أنني قادر على فعل ذلك؟ أنا... أنا بدأت للتو في تجارة المخدرات، لماذا أفعل ذلك؟

- اصمت، يرد.

هو: لا. لا، ليس أنا. أنا-أنا لا أملكه، أنا-أنا لا أملكه، هذا كل شيء.

هل تمزحون؟ أتظنون هذا مضحكاً يا حثالة؟ ماذا أفعل؟ من أقتل؟ أنتم الثلاثة؟ والله، ابقوا هنا، لا ترحلوا حتى يموت أحدكم.

كان موت أخي يُثقل ضميري، الموت نفسه. ركزتُ على سلامتي، على حياتي، على رغبتي في الرحيل سريعًا لأكون أخيرًا مع من أحب. حتى نسيتُ عواقب ذلك على من حولي. وأنس دليل على ذلك، دليل على أنني أجذب المشاكل لمن لا يعانون منها، أنا مجرد شخص حقير. ولن يتغير هذا: عندما أُحسن التصرف مع نسرين، يكون أنس هو من يُقتل. إنها حلقة مفرغة، دوامة لا تنتهي.

حياتي مصممة بهذه الطريقة، لإلحاق الأذى بمن حولي.

...

وصلتُ إلى باب شقة والدة أنس. جئتُ وحدي. لم أخبر أمي حتى. لكنني أعلم مسبقاً أنها تعلم بالأمر وأنها ستُلقي باللوم عليّ. وكالعادة، لن تُخطئ.

سالم... *يخفض رأسه*

هي: إذن، أنس؟ *تنظر إلى جانبي*

وجدناها *أقبض على يديّ* وجدناها، رحمها الله. *أخفض عينيّ*

لم أجرؤ حتى على النظر إليها. بالنسبة لي، القاتل الحقيقي هو أنا. المذنب هو أنا. أنا من يجب إدانته، أنا من يجب قتله.

يسود الصمت، صمت قصير ولكنه طويل في الوقت نفسه.

اقتربت أختها من والدتها. لم تكن قد سمعت.

سلمى: إذن يا أمي؟ نسيم، هل من أخبار؟

لم تتكلم والدتها. كانت كالتمثال.

انهارت سلمى بجانب والدتها وهي تبكي وتعانقها بشدة.

والدته: ماذا؟ يا الله لماذا يا بني؟ *تصرخ*

سلمى: *تبكي* نسيم، كيف؟ كيف مات؟ أين؟

أُطلق عليه النار... أمس. اكتشفنا ذلك اليوم. *ينظر إلى الأسفل*

تعالت الصيحات، بل وارتفعت أكثر.

سلمى: هل هذا بسبب أغراضه؟ *بصوت مرتعش* بسبب أغراضك؟ هل هذا سبب موته؟ *تصرخ* هل هذا بسبب مخدراتك اللعينة؟ *تبكي* مات أخي بسبب أغراضك التافهة؟ *تنهض* لقد قتلتِ أخي! *تدفعني* لقد عاش حياته كلها... *تبكي وتضرب صدرها*

أحملها بين ذراعي، وأحاول أن أواسيها قدر استطاعتي.

سلمى: *تصرخ* لا تلمسني! *تئن بحزن* اخرج، اخرج، اخرج.

أنا آسف... لم أقصد ذلك، كان أخي أنس. *ينزل الدرج*

كلي العلم

لقد مرت ثلاثة أيام.

الموت كالريح التي تُطفئ فجأةً لهيبًا متوهجًا. لا يبقى منه سوى خيط من الدخان الرمادي، يتبخر في الهواء ثم يختفي. نحن ذلك اللهيب. ذلك اللهيب المشرق، الذي يشتعل على الشمعة الذائبة. الشمعة، حياتنا. الموت، تتحدث عنه جميع الأديان. إنه يربطنا بالعالم الآخر، ذلك العالم القريب من الله، ذلك العالم الذي يمتد بين عالمين متناقضين تمامًا.

جنة. جحيم.

يرى البعض في الموت تحرراً، لا من الظلام، بل كنورٍ أبيض يُريح الجسد والروح. قد يكون هذا النور ساطعاً لدرجة العمى. إنه تحرر، سبيلٌ للهروب من هذا العالم القاسي، وللعودة إلى الذات الحقيقية. يبقى الموت أمراً يصعب على أي إنسان تقبله، ومع ذلك فنحن جميعاً نُدركه.

فقدان عزيز، فرد من العائلة، كلب، قطة، هامستر... فقدان شخص عزيز علينا. رؤيتهم يختفون بين ليلة وضحاها: بالأمس كانوا يضحكون، يركضون، يأكلون. اليوم رحلوا. اليوم هم هنا، أمامنا، جاهزون للدفن.

عرف نسيم الموت، لكن ليس من شخص قريب مثله. من أنس.

عندما علمت هذه البلدة الصغيرة بوفاة الشاب، كان الأمر أشبه بزلزال. لم يكن مجرد "طفل من الأحياء الفقيرة"، بل كان هو الطفل الأبرز.

كان أنس أحد أنوار هذه المدينة التي كانت تزداد ظلمة.

5 ساعات و32 دقيقة

إسماعيل: -محادثة هاتفية- رئيس، رئيس *همس*

بابا: أين أنت بحق الجحيم؟

إسماعيل: إنهم يعيقونني. لديهم شكوك حول أنس. لا يريدوننا أن نغادر حتى... حتى يعرفوا من قتل الزعيم *همس*

بابا: يا إلهي. ظننت أنك ستصمد لفترة أطول. حسناً، سأجد شخصاً آخر.

إسماعيل: ماذا؟؟؟ ماذا؟ كيف ذلك؟ هل ستتركني أموت؟

بابا: *يضحك* لستُ أميرك الوسيم الذي سيأتي لإنقاذك على ظهر حصان أبيض يا إسماعيل. ربما سيقتلونك. اعترف لهم بذلك فحسب، سيكون الأمر أسهل وأسرع.

إسماعيل: لكنك لن تفعل-

بابا يغلق الهاتف

وهذا يدل على أن الخيانات لا تحدث فقط بين "الأعداء".

تظاهر إسماعيل بأنه ذهب إلى الحمام لإجراء المكالمة. لسوء حظه، لم يسر الأمر كما خطط له. فقد ظل توفيق ونوحام وإسماعيل محتجزين في ذلك القبو لمدة ثلاثة أيام، ولم يكن معهم سوى الرائحة النفاذة.

إسماعيل: *مخاطباً سمير* أريد التحدث إلى نسيم. *ينظر إلى الأسفل* الآن.

سمير: لماذا؟ لأعترف *يشير بمسدسه إلى جبهتي* أنت الوغد.

إسماعيل: اتصل بنسيم.

سمير: سأفعل...

توفيق: *يمسك بذراع سمير* لا، إنها مهمة نسيم. هذا أفضل.

اتصل سمير بنسيم على الفور. في تلك اللحظة، لم يستطع أحد النوم. أصبح من المستحيل عليهم إغماض أعينهم، والنوم بسلام، بعد أن فقدوا أخاهم. لم يحتج نسيم إلى أي توضيح إضافي من سمير: ففي غضون عشرين دقيقة، كان قد وصل بالفعل.

نسيم 6 ساعات و23 دقيقة

لا نوم بعد الآن. لا طعام بعد الآن. لم أعد أتصل بأحد. لقد حُبست بين أربعة جدران لثلاثة أيام. يما؟ إنايا؟ نسرين؟ لا يهمني أحد.

جثمان أنس في المستشفى، بانتظار عائلته لدفنه. وكالعادة، خلصت الشرطة هنا إلى أنها تصفية حسابات بين عصابات، حالة واحدة من بين آلاف الحالات. لم يبحثوا أكثر من ذلك، بل لم يحاولوا حتى. لهذا السبب، ليس العدل هو الحل الأمثل، بل الرغبة الجامحة في الانتقام.

اتصل بي سمير، أنا في الفيلا. نزلت إلى القبو. كانت رائحته كريهة للغاية.

- ما الخطب؟ *أفرك عيني*

سمير: إسماعيل *يدفعه* يريد التحدث.

- هل هذا أنت أيها الوغد؟ *يرفع صوته*

إسماعيل: انتظر، انتظر. إنه بابا، إنه يريد أن يُوقعك في الحب، إنه يريد-

أوجّه له لكمة في وجهه. أشعر بطاقة تتصاعد بداخلي، طاقة قوية رغم أنني منهك تماماً.

هو: *يتأوه من الألم* لكن دعني أشرح-

- يا ابن العاهرة الحقير، كيف تجرؤ على قتله؟ *يُخرج مسدسه*

إسماعيل: *يبصق دماً* كنتُ أنفذ الأوامر. أنا نادم على ذلك. *يتنفس بصعوبة متزايدة*

- *ضحكة ساخرة* إنه نادم... إنه نادم *ابتسامة* أنت نادم، أيها الأحمق. ما شأني أنا بندمك؟

ضربته بمؤخرة مسدسي من نوع غلوك.

إسماعيل: *يئن بصوت أعلى* نسيم، أنا، أنا-

- لا تنطق اسمي اللعين! *يصرخ* أنت الجاسوس، أليس كذلك؟ أنت الخائن. طوال هذا الوقت كنت تتجول وتخبر رئيسك اللعين بما كنا نفعله. كنت تتملقه، أليس كذلك؟ *يصوب مسدسه نحو جبهته* أخبرني بخطته. أسرع.

إسماعيل: لكن، لكنك لن تقتلني...

- هل تريد تقديم المزيد من التنازلات؟ هل تمزح معي؟ افتح حلقك واكشف خطة الرجل العجوز.

إسماعيل: قال إنه يعلم بكل خططك وأنه يريد أن يجعلك تدفع الثمن *يبصق دماً* ويريد أيضاً أن يلاحقك...

- ماذا؟ *عبوس*

هو: حبيبتك. حبيبتك. إنه يريد تدميرك.

نسرين؟ يريد أن يلمسها؟ هي؟ إذن بعد أنس، نسرين هي المعرضة للخطر؟

- *تنهد* اللعنة. اللعنة، يا للهول.

إسماعيل: إذن أنا... أنا أستطيع...

كرة واحدة، كرتان، ثلاث كرات، أربع كرات.

في تلك اللحظة، فقدتُ السيطرة على يدي وإصبعي. أردتُ فقط أن أسحب مرارًا وتكرارًا. لأتأكد من أنه رحل، أنني قتلته، أنه عانى. أول رجل أقتله في حياتي.

هل أنا فخور بذلك؟ لا أدري. كل ما أعرفه هو أن أخي قد ثأر له. أنس قد ثأر له. ولا أبالي بالباقي: العواقب، كل ذلك، لا يهمني. قتلتُ ذلك الوغد الذي أزهق روحه، وهذا، نعم، أنا فخور بذلك. كل رصاصة أطلقتها كانت بمثابة راحة كبيرة. لقد كان شعورًا بالارتياح.

قتله لن يعيد أنس إلى الحياة، لكنه سيكرمه. لا يُزهق روح أخ دون انتظار مقابل.

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot