أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-42 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 42

الحب الأول: نسيم ونسرين - 42

الفصل 42 "الماس"

كلي العلم

كانت غرفة المعيشة متوترة، يسودها جو ثقيل وخانق. كانت نسرين محور كل فكرة، وكل فكرة كانت أكثر تنوعاً من سابقتها.

أراد منير ووالدته مصلحته، ولذلك، لم يكن نسيم موجودًا. كان، في نظرهم، بمثابة وصمة عار سوداء على ذلك القميص الأبيض، وصمة عنيدة يصعب إزالتها، لكن لا أحد يريدها.

شعرت نسرين بالحزن مجدداً. انتابها شعور بأن حياتها ليست سوى سلسلة من الأحزان، وأنها لن تنعم بالسعادة لأكثر من يوم. فبينما انكشف حبها الأول للعالم، أمام أمها وشقيقها، قوبل بالرفض أيضاً.

واجهت نسرين هذا الموقف.

والدة نسرين: لا يا نسيم، ليست ابنتي. *بصرامة*

نسرين: أمي، لا، لا، *تجثو على ركبتيها وتمسك بيد والدتها* هل ستحرمينني من الرجل الذي أحبه؟ هل تريدين حقًا أن تكوني مصدر حزني لبقية حياتي؟ أمي... *تذرف بعض الدموع*

تأثرت والدتها بشدة، بل فُجعت، لكنها لم تكن ترغب إلا في الأفضل لابنتها. كانت تأمل أن ترزق نسرين برجل صالح، ذي وظيفة مرموقة، ومنزل جميل كما في أحلامها. كل أم تتمنى الأفضل لأبنائها، لكن نسرين كانت استثناءً. فقد كانت والدتها تتمنى أكثر من ذلك.

منير: نسرين، لا تُعقّدي الأمور. نسيم، ليس لديك ما تفعله هنا، من الأفضل ألا تقترب منها مجدداً.

نسيم: إما هي أو لا شيء. *يعقد ذراعيه*

لم تعد نسرين موجودة. كان جسدها هناك، بلا حراك، لكن عقلها كان تائهاً في الفراغ الحزين الذي صنعته لنفسها. بالنسبة لها، فقدت حياتها كل معنى: لقد حُرمت من كل سعادة صغيرة كانت تدخل حياتها.

حتى والدتها لم تعد تفهمها واستغلت حزنها.

نسرين ١٤:٥٧

لم يجرؤ منير حتى على النظر إليّ، وإذا فعل، كانت نظرته مليئة بالاشمئزاز. أما أمي، فقد كانت تشعر بالخجل تقريباً من حبي لهذا الرجل، الذي لم يكن، في رأيها، جديراً بي.

لكنها مخطئة. إنها مخطئة، إنه هو. إنه نسيم الذي أحبه، الذي يُجنّنني، الذي يجعلني أسعد امرأة في العالم بمجرد أن تقع عيناه عليّ، بمجرد أن يهمس لي "أحبك".

21h43

بينما كنت لا أزال في ذلك الصندوق، معدتي فارغة وليس معي سوى دموعي، فتحت أميرة الباب فجأة وهرعت إلى جانبي، وتبعها مروان.

أميرة: *تركض نحو سريري* يا إلهي يا حبيبتي *بصوت حزين*

أخذتني بين ذراعيها. انهرت أكثر.

لا أستطيع فعل أي شيء *أدفن وجهي في رقبته*

مروان: أجل *يخفض رأسه* الأمر معقد هنا بالتأكيد...

أميرة: اصمت، ما الذي يُعقّدك؟ إنها هذه العائلة السخيفة هي المُعقّدة... لا تقلق، سأتحدث مع أمي و-

- لا *تمسح عينيها* إنها لا تريد ذلك، هي- هي- قالت لا

أميرة: لا، لا، سننجح، لا تقلقي. *تعانقني بقوة أكبر*

أتتذكر ما كنت أقوله؟ عندما تُصرّ أمي على شيء، ينتهي الأمر. وعندما يكون جوابها لا، فلا مجال للرفض.

هل يُمكنني الاتصال بنسيم من هاتفك، من فضلك؟ أخذ منير هاتفي *يُخفض رأسه*

أميرة: سلاحي فارغ. مروان، أعطني إياه. *تمد يدها*

مروان: المزيد-

أميرة: ماذا؟ *تدير عينيها*

مروان: هيا، انتظري، لنعد إلى المنزل. لن أحرجكِ أمام أختكِ *يعطيها رقم هاتفه*

أميرة: *تضحك* أوه نعم، أوه نعم، أنا أحبكِ أيضاً. *تدير عينيها*

رفعتُ سماعة الهاتف واتصلتُ برقم هاتفه. دعوتُ الله من كل قلبي أن يُجيب. اتصلتُ مرةً، ولم يُجب. مرتين، ولم يُجب.

أجاب أخيراً.

- نسيم، أنا نسرين *بصوت مرتعش*

لقد كنت أناديكِ بالعاهرة منذ زمن طويل

- منير كسر هاتفي.

اللعنة. حبيبتي، سأصلح الأمور، أقسم بالله، لن أقف هنا كالأحمق وأنا أشاهدهم يبعدونني عنكِ. *تنهد*

لقد لامست تلك الكلمات قلبي الصغير الذي يعاني أصلاً بشكل مباشر.

لا يريدون نسيم... أنا... أنا... لا أعرف ماذا أفعل *يشم*

لستَ مضطراً لفعل أي شيء، كل هذا خطأي... كان عليّ أن أتصرف كرجل منذ البداية.

توقفي عن قول ذلك! *ترفع صوتها* منير لا يملك أي سلطة على حياتي، لذا لا يهمنا إن كنتِ قد تحدثتِ إليه أم لا. أريد فقط أن أكون معكِ، وأن يحبوكِ كما أحبكِ. أن يروا نسيم الحقيقية... *تنهد*

نسرين، والله، سأوقف هذا الهراء وسأتزوجك سواء وافقوا أم لا، لا يهمني الأمر.

يفتح منير الباب فجأة، وعرق ينبض في جبهته.

-أوه، أوه، أوه، عليّ الذهاب يا مريم.

أغلقت الهاتف وأعطيته بسرعة لأميرة.

منير: هل تمزح معي؟ *يقترب مني*

مروان: يا رجل، اهدأ، أنت تبالغ، اتصلت بصديقتها. *تمنعه ​​من المرور*

منير: إذن أنت معها أيضاً، أليس كذلك؟ *يصرخ* في هذا-

مروان: يا رجل، هذا ليس من شأني، ولكن والله، احترس من كلامك، إنها أختك وليست كلبك. *عبوس*

منير: *ينفجر ضاحكاً بسخرية* على حد علمي، أنت تزوجت أميرة، وليس نسرين، لذا يحق لي أن أتحدث عنها كما أشاء، وليس لك الحق في قول أي شيء. هل هذا واضح؟

جاء منير في الأصل ليضربني، لكن يبدو الآن أنه يريد ضرب مروان أيضاً... على أي حال، أسعدني أن أعرف أنني أستطيع الاعتماد عليه وعلى أميرة لمساعدتي في التعامل مع أخي المتهور.

مروان: نعم، إنها أختك، لكن لا تتحدث معها بهذه الطريقة أمامي، هذا كل ما في الأمر. هل تعرف معنى الاحترام؟ هل تظن أن معاملتها بهذه الطريقة ستحل مشاكلك؟

لم يُجب منير، ونظر إليّ بنظرةٍ توحي بأنه يقول: "انتظر، سيرحلون وسنرى". لم يعد مغرورًا كما كان، أليس كذلك؟ مروان، اصمت يا منير...

أميرة: إنه الرجل الذي أحبه *ابتسامة*

مروان: *يضحك* لا تظن أنني نسيت *يضرب رأسه*

انقضى المساء، وبقيتُ في غرفتي. بقيت أميرة ومروان في المنزل الليلة الماضية. كان ذلك مُريحًا لي؛ تحدثتُ مع أميرة طوال الليل، رغم أنني كنتُ أبكي بحرقةٍ معظم الوقت. لم تُكلمني أمي بعد، وكانت نظرات منير كافيةً لتُقشعر لها الأبدان.

نسيم، في اليوم التالي، الساعة 11:45 صباحًا

لم أنم لحظة واحدة الليلة الماضية، أقسم بالله. لم أشعر قط بمثل هذا الاشمئزاز، ولم أشعر قط بمثل هذا الشعور البشع.

نسرين، إنها، إنها لغز محير. إنها كالألماس المدفون في أعماق الأرض: كلما ظننت أنني وصلت إليها وأصبحت فخوراً بها، أجد كتلة أخرى من التراب تُضاف إليها. كتلة هائلة من التراب تدفعني بعيداً عنها.

لم تتوقف أمي عن توبيخي والصراخ عليّ أمس. ازداد خيبة أملها بي: فبينما كنتُ أخيراً على وفاق معها، وبدأت الأمور تتحسن، أدركت أن أخطائي هي السبب في عدم قدرتي على الزواج من نسرين. نسرين، المرأة المثالية في نظر أمي. امرأة جميلة، أنيقة، ذكية، عاقلة، طيبة القلب، وكريمة.

ماذا كنت لأحلم به أكثر من ذلك؟ لا شيء. لا يوجد أحد أفضل منها، إنها فريدة من نوعها.

استيقظت اليوم وأنا مصمم على وقف الاتجار بالبشر وكل هذه الفوضى التي تمنعني من أن أكون معها.

مقهى جولدن ١٣ ساعة و٥٦ دقيقة

أتجه، كالمعتاد، نحو الغرفة الخلفية حيث يقع مكتب موها.

موها: أوه يا أخي. أنت من الأشخاص الذين يأتون مبكراً! *يربت على ظهري ويقول مرحباً*

- *يضحك* إنها الساعة الثانية بعد الظهر...

هو: إذن، يا أهلي، كيف حال العمل؟ *يجلس على كرسيه الوثير، وسيجارة في يده*

- أنت تعرف هذه العائلة، أليس كذلك؟ دائمًا ما تكون مصدر إزعاج. *تنهد*

هو: والله، هكذا هو الحال في كل مكان، أليس كذلك؟ ما الذي أتى بك إلى هنا يا أخي؟ هل أنت يائس؟ *يضحك*

- عدم وجود؟

هو: هناك فتاة جديدة *تقترب مني* صدرها مثل بطيختين، ستحبهما *يدير عينيه* ومؤخرتها-

- *قاطعاً إياه* لا لا، لم آتِ من أجل ذلك.

هو: يا رجل، أنت تُخيفني، لا أراك مع أي عاهرات. هل أنت مُضرب عن العمل أم ماذا؟ *يضحك*

- لقد توقفت عن إشغال نفسي بكل هذا... *يقبض على قبضتيه*

هو: يا رجل، أنت تفوتك أشياء كثيرة هنا. بالأمس كنت مع الفتاة الروسية، تلك التي...

- *قاطعاً إياه* أريد أن أتوقف.

توقف فجأة.

هو: أوقف ماذا؟ الاتجار بالبشر؟ أقسم بالله لا تفعل ذلك بي. *يرمي سيجارته*

- يا رجل، أغراضه لم تعد تناسبني، لا أريد التعامل مع سخافاته بعد الآن. ابحث عن شخص آخر. *عبوس*

هو: ماذا تقصد بقولك ابحث عن شخص آخر، هل أنت جاد؟ *ينهض* لقد حذرتك يا نسيم، ما كان ينتظرك عندما أتيت. هل حذرتك أم لا؟

- أجل، أجل، أعرف، لكن لا يمكنني الاستمرار. أريد أن أقوم بمشروع، وإذا استمريت في هذا الهراء، حسنًا، سينتهي كل شيء. *يخفض رأسه*

هو: ما هذا المشروع بحق الجحيم؟

- إنه ظهري *وأنا أنهض*

بدأ موها يشعر بالغضب لكنه لا يبالي.

- أنا على استعداد لإتمام المعاملات الأخيرة، لكن لا تعتمد عليّ بعد ذلك.

هو: اذهب وأخبر المدير، لا بأس، لا تزعجني. *ينظر إليّ نظرة حادة*

- أي رئيس؟

هو: بابا.

هل أصبح ذلك الأحمق هو المدير الآن؟ كنت أظن أنه مجرد زبون.

بابا؟ هل تمزح معي؟ منذ متى وهذا الأحمق هو المدير؟ إنه يطلب المزيد من المال أيضاً.

هو: كان عليكِ أن تُجري بحثًا مُسبقًا. هو في مصر لمدة شهر، في الإسكندرية. لديكِ رقمه، اتصلي به وتحدثي معه. لكنني أحذركِ، لا تُصدّقي هذا الكلام، لا تُصدّقي أنكِ ستذهبين وتأتين كما تشائين. من الأفضل أن تعملي بجدٍّ حتى يترككِ وشأنكِ.

- اللعنة *تنهد*

شكرته على أي حال، ثم انصرفت. سأضطر للذهاب لرؤية ذلك الوغد بابا في مصر. ذلك الحقير الذي ليس سوى زوج سارة، تلك العاهرة أيضاً.

لا بد أنهما غاضبان مني بشدة، وسأضطر للظهور بهدوء. هذا الأمر يثير غضبي، لكن إن كان ذلك يعني البقاء معها، فأنا مستعد لفعل أي شيء.

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot