أحدث القصص

عرض كل القصص

un-premier-amour-nassim-nesrine-40 | الحب الأول: نسيم ونسرين - 40

الحب الأول: نسيم ونسرين - 40

الفصل الأربعون "شعلة في القلب"

كانت تمشي بخطى أسرع فأسرع، وأنا واقفٌ هناك عاجزٌ عن فعل أي شيء سوى مشاهدتها وهي تبتعد أكثر فأكثر. قررتُ أن أنطلق بأقصى سرعة على الطريق السريع؛ لم أُحصِ حتى عدد السيارات التي كانت ستصطدم بي. ولكن مهلاً، كل هذا من أجلها.

أقترب منها أكثر فأكثر، وهي تمشي بخطى أسرع، دون أن تُعرني أي اهتمام. كان هناك ضجيج كبير: صوت المطر ممزوجًا بصوت السيارات وإطاراتها وهي تدوس على البرك.

- نسرين *تقترب منها*

لا جديد حتى الآن.

- نسرين بوتين *تمسك بذراعها*

كنا وجهاً لوجه: تلك الثواني القصيرة من الحديث الثنائي بدت وكأنها دهر. كان لديّ الوقت الكافي لأتأمل كل تفصيلة في وجهها كانت غائبة عن ذاكرتي.

التصقت رموشها المبللة ببعضها، ثم سالت الماسكارا على خديها. لمع طرف أنفها، وكانت شفتاها الورديتان مبللتين ولامعتين، تتساقط عليهما قطرات المطر. وبرزت خصلات شعرها المبللة من تحت غطاء رأسها والتصقت بجبهتها.

لم يوفر عمود الإنارة فوقنا سوى القليل من الضوء.

- نسرين... *تهمس* *تمسح الدموع السوداء العالقة بخديها*

حدقت بي ثم عضت شفتها، كما لو أنها تكتم شيئاً ما.

هي: توقف *بصوت مرتعش وهي تنظر بعيدًا*

- ما الخطب؟ أخبريني... *أداعب خدها بإبهامي*

هي: أنا-أنا *تستنشق*

لم تُكمل نسرين جملتها حتى انفجرت بالبكاء، وما زالت تُدير رأسها بعيدًا عني فلا أستطيع رؤيتها. بصراحة، من المحزن رؤيتها على هذه الحال. إنها لا تستحق ذلك.

أمسك برأسها وأضمها إلى صدري، ثم أحيطها بذراعيّ: أقمطها كما لو كانت طفلة صغيرة، كما لو كانت طائرًا وأنا عشه. أشعر بها تدفن وجهها في ملابسي، وتضع ذراعيها برفق داخل سترتي وتلفهما حول ظهري.

- حبيبتي... *يعانقها بقوة أكبر*

هي: توقف... *تبعد رأسها عن صدري* اتركني وشأني *تدفعني بعيدًا*

أدارت ظهرها لي وسارت مباشرة نحو طريقها.

- تأتي نسرين لمقابلتها - *تحاول منعها*

نسرين: قلت لك أن تتركني وشأني. *تتجنب النظر إليّ مباشرة*

- لكن أخبرني، ما المشكلة بحق الجحيم؟ *يرفع صوته*

استدارت فجأة وصرخت في وجهي.

هي: منير يعرف كل شيء! *تفتح ذراعيها على مصراعيهما*

- *ابتسامة* وأنت في هذه الحالة بسبب ذلك؟

هي: أوه، إذن تجد ذلك مضحكاً؟ *عيونها متسعة*

- حسنًا، الأمر ليس خطيرًا، ظننت أنه حقيقي وكل شيء، كنت خائفًا... *يضحك* إذن إلى أين تخطط للذهاب؟

هي: أوه، لكنك *تتوقف* أنت تزعجني. ارحل.

سأذهب لرؤيته غداً، حسناً؟ سأحل هذا الأمر وسيكون كل شيء على ما يرام.

هي: سيشوهكِ *تخفض رأسها*

- ربما *يضحك* ولكن ما المشكلة؟

هي: حسنًا، لا يوجد أحد. لم يعد هناك أحد منا على أي حال... *تنظر بعيدًا*

آه. لن أتظاهر بالصدمة والاستياء وأنا من أحاول إيصال هذا الأمر إليه منذ أسابيع.

- أجل أجل.. *بصوت هامس* سأتصل بسيارة أجرة أو شيء من هذا القبيل لأنني لا أملك سيارتي، وسأوصلك إلى منزلك.

هي: لا، لا أريد العودة إلى المنزل، سأستمر في المشي.

إنها مجنونة. هل تخطط للمشي طوال الليل دون توقف؟ ومع كل هؤلاء الأوغاد والمختلين عقلياً الذين يجوبون المكان؟ والله، أحياناً أتساءل إن كانت تفعل ذلك عن قصد أم أنها ساذجة حقاً.

- لم أطلب رأيك. *يمسك بذراعه*

Nesrine00h23

لا يتركني وشأني، رغم أنني لا أرغب برؤية أحد. لا أفهمه. في أحد الأيام أخبرني أنه لم يعد يريدنا، وأنه "لا يستحقني"، لكن ما إن نلتقي مجدداً حتى يتصرف باهتمام بالغ، وكأنه يريد مصلحتي ويحرص على سلامتي... حسمي أمرك.

اسمع، أنا لا أعرف ما هي اللعبة التي تلعبها، لكن العب بدوني.

نسيم: ما هذه اللعبة بحق الجحيم؟ حسناً، لقد قلت بعض الأشياء عن علاقتنا... لقد قلت الحقيقة، أقسم بالله، وهذا لا يغير حقيقة أنني مغرم بكِ، وأنني أحبكِ، ولكن هل رأيتِ كل المشاكل التي أسببها لكِ؟

- أكثر-

يمسك وجنتي فجأة، ثم يعدل غطاء رأسي بشكل صحيح.

هو: هيا بنا نتحدث بهدوء. نحن هنا بين طريق سريع.

أومأت برأسي إيجاباً ثم توجهنا نحو محطة الوقود، ووفقاً له سنجد سيارة أجرة هناك بسهولة أكبر... إنه يعرف أكثر مني، لذلك اتبعته.

طوال الطريق لم أنطق بكلمة واحدة، دفنت رأسي قدر الإمكان في غطاء رأسي لأتجنب النظر إليه! لكنني ما زلت أراه يحاول النظر إليّ، أن يقابل نظرتي، كلا يا مهرج حقير.

عندما وصلنا أخيرًا إلى محطة الوقود، تحت المطر الغزير، كان محقًا بالفعل، فقد كان هناك موقف سيارات أجرة (للمرة الأولى). اتصل.

هو: حسنًا، سيصل قريبًا. *ابتسامة*

همم... *لا يزال رأسه على الأرض*

هو: مهلاً، أنا مجنون. *يقترب مني لمسافة ٥ ملم* من كان ذلك الوغد الذي جاء ليتحدث إليك؟ *عبوس*

موقف محرج. حسنًا، أنا لا أدين لناسيم بأي شيء بعد الآن. لذا سأفعل ما أريد.

- أوه، صديق من أيام المدرسة الثانوية. *ابتسامة*

ألقى عليّ نظرة طويلة جانبية.

هو: إذن أنتِ لا تبتسمين لي، ولكن بمجرد أن نذكر كلمة "وغد" تظهر نسرين الصغيرة بابتسامتها الجميلة؟ هل تريدين صفعة؟

أعتقد أنني تلقيت ما يكفي لهذا اليوم، ليس لديّ وجه يستحق الصفع مكتوبًا على جبيني.

هو: مهلاً، اصمت، أنت تغضبني.

- حسنًا، ماذا تفعل بي؟ *يخلع غطاء رأسي*

تنهد ببساطة ووضع يديه في جيوبه.

بعد مرور بضع دقائق، وصلت سيارة الأجرة أخيرًا. حسنًا، لقد تأخرت... لا بد أن السائق كان في الخمسينيات من عمره، بدينًا بعض الشيء، لكن الابتسامة كانت تعلو وجهه.

فتح نسيم الباب لي، فدخلت، ثم فعل هو الشيء نفسه. قلنا كلانا مساء الخير للسائق.

السائق: أوه، مساء الخير أيها الشباب *يرفع صوته*، أعتذر عن التأخير بالمناسبة، مع هذا الطقس السيئ استغرق الأمر مني وقتاً أطول مما توقعت.

في العادة، لو لم أكن متوترة، لكنتُ بدأتُ الحديث معه لأنه يبدو شخصًا ودودًا ولطيفًا للغاية. لكن في تلك اللحظة، أردتُ فقط أن تكون الرحلة صامتة، صامتة تمامًا.

السائق: زوجان لطيفان، أليس كذلك؟ *يضحك*

نسيم: هل الأمر واضحٌ لهذه الدرجة؟ *مع ابتسامة خفيفة*

السائق: آه، كنت أعرف ذلك. كما تعلم، أستطيع تمييزهم عندما يكونون في الجوار؛ هذا يذكرني بنفسي في سنك. تلك كانت أياماً جميلة، كما يقولون.

لا أحد يرد. لقد أخبرتك أنه سيكون ثرثاراً.

السائق: خلاف بسيط، أليس كذلك؟

نسيم: لا بد أنك تعرف الكثير عن النساء، فأنا لا أخبرك بشيء لا تعرفه بالفعل. *ينظر إليّ من طرف عينه*

- *تدحرج العينين* إذا استمررت في ارتكاب الأخطاء أيضًا...

السائق: *يضحك* أنتنّ يا سيدات معقدات، لا نرقى أبدًا لمستوى توقعاتكنّ *يضحك* ما زلتُ أتجادل مع زوجتي لأنني لا أحضر إلى المنزل الخبز المناسب أو النبيذ المناسب. *يضحك*

كان هذا الرجل يتمتع ببهجة الحياة.

- حسنًا، كما ترى، الأمر لا يتعلق بالخبز، *أخرج من قوقعتي* سيدي الحاضر هنا *أحدق في نسيم* ني-

نسيم: اصمت قليلاً.

- *يضحك* حسناً، أترى؟

السائق: يا أولاد، لا تقلقوا بشأن هذا النوع من الأمور. أقسم، كم مرة ندمت على هذه الفوضى... وأنت يا بني، تذكر أننا لا شيء بدونهم *ابتسامة*

نسيم: أعرف ذلك بالفعل. *يخفض رأسه*

لا لا، أنت لا تعلم!

السائق: بالإضافة إلى ذلك، لا أعرف لماذا تُعقّدين الأمور هكذا، أنتما الاثنان لطيفان معًا *ابتسامة*

يتلقى ابتسامة خفيفة ردًا على ذلك. هذا الرجل حقًا يرسم البسمة على وجهك، أقسم بذلك؛ فهو يشعّ بحيوية ونشاط لا مثيل لهما. إنه شعور رائع.

بعد بضع دقائق، توقفت السيارة. لم أتعرف على المبنى الذي أسكن فيه، بل على مبنى نسيم وحيه في بورج.

لا أفهم.

السائق: حسناً، سيكون المبلغ 36 يورو من فضلك.

- لا، لكن انتظر، لا أريد أن أكون هنا.

نسيم: *يُعطيه بعض النقود* خذ كل شيء، اخرج. *يدفعني*

يحيينا السائق ثم يغادر.

- مهلاً، مهلاً، لا أريد البقاء هنا. اتصل به وأوصلني إلى مكان آخر. *تدير ظهرها له*

نسيم: لن تزعجني طويلاً، لذا إما أن تأتي معي، أو تبقى هنا مع هؤلاء المختلين عقلياً المتربصين. فهمت؟ *عبوس*

- *تنهد*

عندما وصلت إلى منزله، كنت منهكة، وشعرت بثقل في جفوني.

نسيم: هل تريدين الاستحمام؟

- لا، شكراً... *تدحرج العينين*

هو: ماذا، هل تخاف أن أحدق بك؟ أنا لست يائساً، كما تعلم. *يضحك*

أعلم. هل يُمكنني الاستلقاء؟ *يتثاءب*

هو: آه، أجل، أجل، اذهب إلى غرفتي، لن أريك مكانها *يبتسم*..

دخلتُ غرفتها، كيف لي أن أنساها؟ لاحظتُ تغيير الديكور والألوان. كلها بيضاء. لا وجود للأسود بعد الآن. شعرتُ ببعض الفضول، لكن هذا ليس ما يشغلني. كنتُ أفكر في آخر مرة كنتُ فيها هناك، في تلك الغرفة. لا أتذكر كل التفاصيل، لكن النقاط الرئيسية تكفي.

لدي هذا المشهد الصغير من القبلات الجامحة التي تبادلناها في نفس الغرفة، تلك الأحضان الرقيقة، ذلك الدفء الشديد الذي غمرنا... إنه يثير في نفسي وخزة من المشاعر، وليس مجرد وخزة صغيرة...

كنت أجلس على ذلك السرير، أحدق بشرود كزومبي، وأسترجع كل تلك الذكريات التي تنتمي إلى الماضي.

نسيم: *من المدخل* أنتِ أيضاً تفكرين في الأمر... *تنهد*

- من؟ *متفاجئ تمامًا*

هو: لا تتظاهر *يجلس بجانبي*

هل كنا متصلين إلى هذه الدرجة؟ لدرجة أننا كنا نفكر في نفس الأشياء، وفي نفس الأوقات؟

هو: هل يعجبك الديكور؟ *ينهض* أبيض فقط، وتعرف لماذا؟

- حسناً، إذا لم يكن أسود، فهو أبيض.

هو: لا، يا لكِ من حمقاء. أعلم أنكِ تحبين هذا اللون، ولا أدري... إنه يذكرني بكِ. *يخفض رأسه*

بدا عليه الإحراج الشديد... ولم أكن أعرف ماذا أقول له.

- أمم

هو: حسنًا، سأتوقف عن إزعاجك... هذه ملابسي، إذا أردتِ أن تشعري براحة أكبر، وإذا احتجتِ أي شيء، فلا تناديني، فقط خذي ما تريدين. *ابتسامة*

أومأت برأسي، ثم غطيت جسدي باللحاف الدافئ والسرير الكبير. قبل أن يغادر الغرفة، استدار.

هو: تصبحين على خير يا نسرين.

- نسيم ينتظر -

لماذا؟ نسرين، أنتِ غبية للغاية، اللعنة، كان عليكِ أن تتركيه وينهي تلك اللحظة. لكن لا...

أردت أن أخبرك أن...

حسنًا، الآن وقد شعرتِ بالإحراج، سيعتقد أنه ما زال يؤثر فيكِ. وها أنتِ ذا تعودين إلى دوامة لا مفر منها! (أجل، أجل، صوتي الصغير أصبح واثقًا جدًا من نفسه).

حتى لو لم أفهمك وكنتَ أحمق *يضحك*، حسنًا، شكرًا على أي حال. لكن لا تظن نفسك شخصًا سيئًا. *يعود إلى الفراش*

أسمعه يضحك بهدوء ثم يغلق الباب.

من جهة، شعرتُ بالارتياح لوجودي في الدفء، بعيدًا عن منير وصفعاته. لكن من جهة أخرى، كنتُ أواجه نسيم، ونافذته الحجرية التي لم تترك لي أي سبيل لفهمه أو الشعور بمشاعره. هذه النافذة، التي كانت قد اختفت سابقًا، كشفت لي عن نسيم الذي أحببته كثيرًا، نسيم ذو الأفكار الرقيقة، الذي أحبني من كل قلبه. هذه النافذة أعادت بناء نفسها، وعززت نفسها: لقد حبست الرجل الذي أحببته، ولم تُظهر لي سوى زاوية صغيرة مظلمة من عقله.

وأمامها، لم أكن شيئًا. كنتُ كريشة، عاجزًا. ماذا يمكن أن تفعل ريشة أمام حجر؟ لا شيء على الإطلاق.

أغمض عيني، والنار تشتعل في أحشائي. قلبي يحترق بالاستياء والندم، وأفكار أشد رعباً من سابقتها.

نسيم؟ منير؟ أمي؟

أرغب في الرحيل، دون أن أنظر إلى الوراء أبداً.

قصة: الحب الأول: نسيم ونسرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot