الحب الأول: نسيم ونسرين - 37
الفصل 37 "عشاء عائلي"
- من هذا؟
أميرة: عمر، اتصلت به سابقاً، لكنه لم يرد... *تلتقط هاتفها*
- لا داعي، سأجيب.
أميرة: *تُعطيني الهاتف* سأُحضّر الفطور *تبتسم وتُقبّلني على خدي*
ماذا يمكن أن تطلب أكثر من ذلك؟
- مرحباً عمر، كيف حالك؟
مروان؟ إنه هادئ، وأنت؟
وأنا كذلك. اتصلنا بك لأننا سنتناول العشاء مع العائلة غداً، كما تعلم. هل أنت مهتم؟
منذ متى ونحن نتناول وجبات عشاء عائلية؟ ومن سيحضر أصلاً؟
- باه، العائلة تصعد مع
حتى أميرة؟
- أجل. حسناً، هيا، ستكون فوضى إذا كنت الوحيد الذي لن يأتي.
أنت تعلم تمامًا ما حدث، وتطلب مني أن آتي لتناول الطعام ووجهه أمامي؟ أتظن أن-
في الإساءة، الأمر أشبه بأنني أطلب منها قبلة أو أن أتزوجها...
عمر، لا تُثير ضجة في الصباح الباكر. الجميع سيكون هناك، حتى هي. لم تُسبب أي مشكلة، فلا تتصرف بحساسية مفرطة تجاه شيء حدث منذ فترة. غدًا حوالي الساعة الثامنة مساءً.
*تنهد* حسنًا، سآتي، لكن لا تطلب مني حتى أن أتحدث معها، أقسم بالله
- نعم، نعم، إن شاء الله، أراك غداً.
أغلقت الهاتف
يحتاج أحدهم حقًا أن يشرح لي يومًا ما ما حدث بينهما؛ لم أفهم الأمر قط. ولا تظنوني ساذجًا، لا تقل لي إن القصة تقتصر على "غيرة نسرين من حبيبة عمر". على أي حال، إن كان هذا كل ما في الأمر، فهم يتصرفون كالأطفال.
NESRINE
في اليوم التالي، الساعة 5:56 مساءً
أستعيد عافيتي تدريجياً، وأشعر بتحسن كبير. لم أعد أعاني من نوبات الخوف والذعر المفاجئة التي لا يمكن السيطرة عليها. حتى الممرضة التي تأتي لرعايتي يومياً تقريباً تقول إن حالتي أفضل بكثير. أخيراً!
أواصل التعليم المنزلي، إنه أكثر تعقيدًا... ولا تظنوا أنني أستطيع فعل ما يحلو لي طوال اليوم أو عدم العمل إطلاقًا! كلا. في كل نهاية أسبوع، لديّ "اختبار" على جميع دروسي خلال الأسبوع: لذا فالأمر ليس ممتعًا على الإطلاق.
إضافةً إلى ذلك، أشعر أنني أُطالب بالكثير. عليّ أن أتحسن، وأجتهد في دراستي، وأحافظ على تركيزي، وأن أتحمل أخي الذي أصبح لا يُطاق هذه الأيام. منير... كيف أصفه؟ لقد أصبح كطفل كبير: لا يفارق هاتفه في المنزل، ويضحك هستيريًا. وفي أيام أخرى يكون كالكوالا، نائمًا ومكتئبًا طوال اليوم. لا أحد يعرف السبب.
لا رسالة، لا مكالمة، لا شيء. مجدداً... بدأتُ أعتاد على الأمر، كما لو أن زوجي الجندي الشجاع ذهب إلى الحرب في مهمة *تضحك* حسناً، أبالغ قليلاً. منذ المرة الماضية، لا شيء. اختفى فجأة. ربما هو في جزر البهاما مع امرأة جميلة ولا أعرف حتى. من الواضح أن هذا ليس أنا، وليست نسرين من تقوله، إنما قلبي يذرف بعض الدموع...
سأجن.
لحسن الحظ، سأشغل نفسي الليلة: فقد دعتنا أميرة جميعًا لتناول العشاء في منزلها. لقد حان الوقت. بدأتُ بالفعل في ارتداء ملابسي: اخترتُ طقمًا بيج فضفاضًا نوعًا ما وحذاءً رياضيًا. مريح، بسيط، وأنيق.
منير، لم يكن يريد الذهاب حقاً، قال إن الأمر سيكون محرجاً أكثر من أي شيء آخر... وأمي، كانت في غاية السعادة.
- أمي؟ هل هذا مناسب؟ *أنظر إلى جسدي*
الأم: *تفحص نفسها* هل هذا زي رياضي؟
- لا، إنها مجموعة عادية...
الأم: يبدو ككيس بطاطس، لكن لا بأس... إنه فقط مع العائلة، الحمد لله *تضحك* لحسن الحظ أنه ليس حفل خطوبتك، وإلا... *تعبس*
سيحبها زوجي بالتأكيد *ابتسامة*، بالإضافة إلى أنها أحدث صيحات الموضة يا أمي!
الأم: الموضة... الموضة تاه خرا (تباً) نعم!
19h36
وصلنا أمام شقتهم، مبكراً قليلاً، لكن أمي كانت في عجلة من أمرها للوصول... عليك أن تتفهم، فمنذ زفافها كأنها لم تعد تعيش في المنزل، لقد اختفت تقريباً. لكن من الجميل اليوم أن نعرف أنها ما زالت تفكر في عائلتها الصغيرة.
سُمع طرق على الباب. فتحه مروان: كان يرتدي ملابس أنيقة، بدلة سوداء فاخرة مع كنزة بيضاء بسيطة. كانت إطلالة بسيطة لكنها في غاية الرقي. بجانبه، بدا منير وأنا وكأننا نرتدي ملابس النوم، ملابسنا الفضفاضة... ظننا أننا نشبه كيم كارداشيان وحبيبها. لكننا لم نكن كذلك.
الأم: *تحتضن مروان* يا بني! هل أنت بخير؟ أوه، انظروا إلى هذا الرجل الوسيم! *تلمس وجهه* ويا إلهي، ما أجمل ملابسه! كأنها من ملابس الأثرياء، أنيقة للغاية، ما شاء الله! *تتركه*
- *يضحك* إنها قليلاً...
مروان: نحن سعداء أيضاً *يبتسم*
منير: يا أخي، كان عليك ألا ترتدي ملابس أنيقة هكذا *يضحك* يما ستسبب لنا المتاعب طوال الأسبوع الآن *يحيي مروان*
*يضحك* إذن منير ليس مخطئاً، أمي تتحدث عن هذا الموضوع لأيام متواصلة...
مروان: أميرة سايز، لقد وصلوا! *يصرخ* حسنًا، تفضلوا بالجلوس في غرفة المعيشة. *يبتسم*
عشّهما الصغير الدافئ جعلني أحلم. لم أستطع التوقف عن التفكير فيه، بل كان قلبي يفكر فيه أيضاً. تخيلت شقتنا الصغيرة، وحياتنا البسيطة كزوجين، المليئة بالحب... من منا لا يحلم بذلك حقاً؟
دخلت أميرة أخيرًا غرفة المعيشة واستقبلتنا بابتسامة عريضة على وجهها: كانت متألقة. فستان ملفوف متوسط الطول بلون خمري، شعرها منسدل، ومكياج خفيف يغطي وجهها المشرق.
كانت سعيدة، وهذا أسعدني أيضاً. إنها أختي الكبرى، عائلتي، ورؤية عائلتك سعيدة شعور رائع حقاً. رؤية من تحبهم ينعمون بالسعادة، بعيداً عن الألم والمشاكل... رؤيتهم تمنحك شعوراً بالراحة، راحة تعكس حبك لهم. بل وتمنحك أيضاً أملاً بأن يأتي دورنا يوماً ما. سيأتي يوم نكون فيه نحن، سنكون سعداء، وسننعم نحن أيضاً بالسعادة.
أميرة: أمي! *تعانقنا جميعًا* اشتقت إليكِ! *تبتسم* منير، تبدو رائعًا! *بسخرية*
كانت عينا منير مظلمتين، وشعره أشعث، لذا، لا، لم يكن منير في أفضل حالاته. أعتقد أنه واقع في الحب. أنا متأكدة من ذلك.
- *يضحك* إنه شارد الذهن... ظننتُ أن عائلتك قادمة، أليس كذلك؟ *يتحدث إلى مروان*
هو: نعم، نعم، إنهم في طريقهم إلى هناك.
20h24Omniscient.
ثم دخلت عائلة مروان، وسط نظرات الترحيب الحارة من الضيوف الذين سبق استقبالهم. تبادلت العائلتان التحية بابتسامات، وغمرت الفرحة والديّ العروسين لرؤية أبنائهما مجتمعين من جديد، يعيشان حياة زوجية سعيدة.
كان لا يزال هناك توتر بين عمر ونسرين اللذين لم يجرؤا حتى على النظر إلى بعضهما البعض: ولحسن حظهما، لم يلاحظ أحد بعد هذا الجو المشحون.
جلست العائلة الكبيرة لتناول الطعام. غمرت الفرحة أميرة ومروان. اجتمعت عائلتاهما حول مائدة كبيرة عامرة. نظر مروان إلى زوجته بحبٍّ عظيمٍ أشرقت عيناه. رأى فيها امرأة حياته، المرأة التي أسرت قلبه والتي أسعدته رغم بعض عيوبها.
استرجع ذكريات ذلك اليوم، اليوم الذي غيّر حياته جذرياً حين لم يكن يتوقع ذلك: اليوم الذي التقى بها فيه، حين لم يكن اللقاء مخططاً له. تذكر كلماتهما الأولى، وابتسامتها الأولى، وليلتهما الأولى معاً... كانت بداية الأمسية موفقة.
بدأت العائلة ببطء بتناول طبق كتف الضأن الشهي الذي أعدته أميرة. ثم دار حديث بين ضيوفها، فضّلت نسرين وعمر الصمت فيه، ولكن ليس لفترة طويلة...
والد مروان: إذن يا بني، كيف تسير الأمور؟ أتمنى أن تكون بخير بدوني *يضحك*
مروان: آه، لا تقلق. أنا مرتبط بعقد، وآمل أن يُؤهلني ذلك للترقية في الشركة إذا لم يقف هؤلاء البيض في طريقي. *يتنهد*
والدة نسرين: لا، لا تقولي ذلك، إن شاء الله (لخير) *تأخذ لقمة من اللحم*
كان الحديث في البداية يدور حول صديقنا العزيز مروان، الذي كان يفيض بالنجاح.
والدة نسرين: مروان، ألا تعرف امرأة في شركتك قد تكون مهتمة بمنير؟ *يضحك*
في الواقع، كانت والدته تفكر في تزويجه منذ زمن طويل؛ كبر وأصبح رجلاً. لكن الرجل لا يكون رجلاً حقاً إلا بوجود امرأة إلى جانبه.
منير: *محرج* واو، هل تحاولين تزويجي الآن؟ يما، أنتِ تعلمين جيداً أن-
نسرين: نعم، نحن نعلم، أنتِ تحبين أخذ وقتكِ *تدير عينيها* نحن نعلم، نحن نعلم...
عمر: هذا بالتأكيد ليس هو الحال بالنسبة لكِ يا نسرين *ضحكة خفيفة*
أُصيبت نسرين بالذهول من هذا الأسلوب وهذه الاستجابة التي لم تستطع الرد عليها. بدأت تشعر بالذعر، لكنها شعرت أيضاً بحرارة شديدة في صدرها.
منير: ماذا تقصد؟ *عبوس* هل تلمح إلى أن أختي سهلة المنال؟ *يقبض على شوكته بيده*
غمرت مشاعر الأدرينالين وعدم الفهم كل واحد من الضيوف.
والدة عمر: عمر، لحظة من فضلك، ما الذي تتحدث عنه؟ كُلْ واصمت. *ابتسامة خجولة*
كان هناك مستوى عالٍ من التوتر.
منير: أجب عندما أتحدث إليك.
نسرين: حسناً يا منير، توقف عن إفساد كل شيء، حسناً؟ لقد جئنا لنأكل ونستمتع بوقتنا مع عائلتنا *ابتسامة خفيفة*
رد الضيوف الآخرون بابتسامة خفيفة تعبر عن "الحمد لله، شكراً لكِ يا نسرين على إخراجنا من هذا الموقف المحرج بين الكواكب"...
أميرة: *تحاول تغيير الموضوع* أمم، وإلا يا أمي، هل يمكنكِ تذكيرنا كيف تمكنتِ من-
نسرين: أن تجد أميرة زوجاً صالحاً كهذا *ابتسامة*
لحسن الحظ، لا تزال الأختان قادرتين على مساعدة بعضهما البعض.
والدة نسرين: *تضحك* ابنتي... أنا سعيدة جداً لكما، والله، كما تعلمين، كل شيء هنا سيظهر عاجلاً أم آجلاً...
عمر: *يقاطعها* هذا واضح. عاجلاً أم آجلاً سيعرف الجميع... *ينظر إلى نسرين*
لم يكن في ذهن عمر سوى شيء واحد: الانتقام من نسرين. لماذا؟ ولماذا؟ لا ندري حقًا. ربما لم يتجاوز بعد مواجهتهما الأخيرة؟ أو ربما كان يمزح فحسب؟ على أي حال، خلقت هذه الأحداث دوامة من المشاعر في جسد نسرين وقلبها، إذ تذبذبت مشاعرها بين الذعر والارتياح ثم عادت إلى الخوف.
مروان: *يحاول إسكات أخيه* ههه نعم، هذا صحيح بالتأكيد!! استمري يا خالتي *يبتسم*
والدة نسرين: نعم، كنت أعلم أن أحدهم كان يبحث عن زوجة لابنه، بالإضافة إلى أنني كنت أعرف والدتك يا مروان قليلاً. لذا كان الأمر-
عمر: *ينهض من على الطاولة ويصرخ* سيأتي يومٌ ينكشف فيه كل شيء، وستتوقفين عن تمثيل دور القديسة! *يشير إلى نسرين* سيأتي يومٌ يعرفون فيه ذلك-
هي: أنا حامل! *تفتح ذراعيها على مصراعيهما للأعلى* أنا حامل، ها قد قلتها! *تضحك* ههه، لم أقصد قولها الآن، لكنني متحمسة للغاية، لذا أنا حامل! *تصرخ* *تتنهد*
كانت طاولة الضيوف مفتوحة على مصراعيها: لم يكن أحد يعرف لمن ينظر. هل إلى عمر، الذي كان واضحًا أنه بلغ حدًا لا يُطاق ويريد أن يكشف سرًا كان ينهشه من الداخل؟ أم إلى أميرة، التي أعلنت للتو بصوت عالٍ عن قدوم مولود جديد؟
تم اتخاذ القرار بسرعة: التفت الوالدان إلى أميرة وأحاطاها بأذرعهما والدموع تملأ أعينهما، متمنين لها كل السعادة في العالم ومهنئين إياها.
نظر كل من نسرين ومنير وعمر ومروان إلى بعضهم البعض بالتناوب، وكانت عيونهم مظلمة بالغضب والحنق.
عمر: مبروك يا أميرة، وأنتم *ينظر إلى نسرين ومنير ومروان* اذهبوا إلى الجحيم *يفتح الباب الأمامي ويغادر*
كيف تحول المساء إلى مثل هذا الوضع؟... لقد حان وقت التفسيرات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق