الحب الأول: نسيم ونسرين - 67
الفصل 67 "القدر العنيد"
سارة
لم أعد أرغب في العيش.
لم يعد لي شيء أفعله في هذه الدنيا. أشعر أنني سأجن، كأنني أرى بابا، كأنني أرى عائلتي أينما ذهبت. يقولون لي إني عار، وأنني لا قيمة لي. حتى ابني الصغير اللعين لا يحبني. أعرف ذلك. أسمع أصواتًا. أصواتهم. أينما ذهبت، أجدهم هناك.
ما كان عليّ أن أسكر إلى هذا الحد، وأن أملأ دمي بكل هذه المخدرات. أنا في عالم آخر، حيث السبيل الوحيد للخروج هو إنهاء كل شيء.
- *تبكي* ماذا فعلت، آسفة آسفة آسفة آسفة *تصرخ* لم أقصد فعل ذلك يا نسرين.
لم تعدِ شيئًا. انظري كم هي جميلة حياتها، انظري إليكِ يا فتاتي. هكذا قال لي أحد الأصوات. ماذا ستفعلين، هاه؟ هل ستهربين كالعادة؟ يا لكِ من عاهرة مسكينة، حتى أنكِ لا تستطيعين الانتقام الذي تستحقينه. هكذا قال لي الصوت الآخر.
- توقف، توقف! *يصرخ*
أرى نسيم يقترب منها. زوجته، زوجته التي ليست أنا. لم أعد أسمع العالم الحقيقي. أسمع هذه الأصوات فقط الآن. أحدق في شفتيه تتحركان بعنف، وذراعيه تحيطان بها. ثم يقترب مني. ذراعاه ممدودتان، وكأنه يطمئنني أن أهدأ، وأن كل شيء سيكون على ما يرام.
ههههه، إنه أمامك مباشرة. اجعليه يدفع الثمن. إنه لا يهتم لأمرك؛ لقد تركك من أجلها.
لا، هذا ليس صحيحاً. أعلم أنه ما زال يحبني. *أفرك عيني* أخبرهم. أخبرهم يا نسيم. أنك ما زلت تحبني.
نسيم: لمن؟ لمن تريدني أن أخبر؟
ألا تراهم؟ *ينظر حوله*
أنت الوحيد الذي يستطيع رؤيتنا وسماعنا. يا لك من أحمق مسكين. أخبرتني أمي أنك غبي.
نسيم: نحن ثلاثة فقط يا سارة. كانت فكرة سيئة، اذهبي من هنا. *عبوس*
- حسنًا، سأفعل، سأفعل، هذا أفضل. *يخفض رأسه*
حسناً، أنتِ تهربين مجدداً، هذا لا يُفاجئني. هل تعلمين ما الذي كانت ستفعله امرأة حقيقية؟
لا أريد أن أعرف، توقف. من فضلك توقف عن التحدث معي. *أفرك جبهتي*
حتى ذلك الوغد تمكن من خيانتك ورؤيتك مجرد قطعة من القذارة لا تصلح إلا للجنس.
- أنت تحبني، أليس كذلك؟ أنت تحبني يا نسيم. *يصرخ* أخبرهم بسرعة، وإلا فلن يتركوني وشأني.
نسيم: أنت مجنون.
- *ضحكة خفيفة* أنا، أنا لست مجنونة. لا تقولي ذلك *تضع يدي على فمها* هششش، لا يمكنكِ قول ذلك. توقفي. *تبكي* لا، أنتِ تحبينني ولن تحبيني.
أرى تلك السكين على سطح الطاولة. كانت تناديني، تريدني أن أستخدمها. ثم تلك الأصوات، كانت تحثني على استخدامها. لستُ من هذا النوع من الناس، لا، لستُ كذلك. لكن، لا، أنا كذلك. بسببه هذه الأصوات هنا، بسببه أنا على هذه الحال. يجب أن يموت. لا. إن كان يجب عليه ذلك. أدفعه بقوة بدوري، على أمل أن يسقط، لكنه لا يتحرك سوى بضعة سنتيمترات. بالكاد أملك الوقت لأمسكها، لأمسكها. ذلك السلاح.
فجأةً، بدت عليه علامات الخوف وعدم الفهم. فأنا متفوق عليه في نهاية المطاف، وهذه السكين تمنحني هذه القدرة.
هذا هو، هكذا يجب أن يتم الأمر. انظر إليه، عيناه متدليتان كعيون كلب مسكين. اجعله يعاني كما جعلته سارة يعاني.
- لا، لا لا لا *يلوح بالسكين* لا أستطيع فعل ذلك *يهمس* لن أقتله، أنا، لا أستطيع.
إذا استطعت. يجب عليك ذلك.
نسيم: سارة، ضعي تلك السكين اللعينة.
نسرين: اهدئي، لستِ على طبيعتكِ، أعرف أنكِ أفضل من هذا. فكري في طفلكِ، كنتِ سترغبين في أن يعرف أن أمه-
- *يقاطعها* إنها عاهرة *يضحك* هو يعلم ذلك بالفعل. من هناك *يدير عينيه* هو أفضل حالًا هناك، بعيدًا عن هذا العالم القاسي. لقد أخذته إلى الجنة... *يتنهد* أود الذهاب إلى هناك يومًا ما، معك *يشير إلى نسيم* أنت، أنت تتذكر، أول مرة التقينا فيها *يبتسم* أتذكر؟؟؟ *يصرخ*
نسيم: أجل، لا أتذكر. ضع السكين جانبًا ونتحدث، حسنًا؟ *يحمي نسرين*
حسنًا، لنرى...
- ماذا؟ ماذا؟
عندما يخشى على حياة زوجته الحبيبة، يريد التحدث إليك. ألا تجد ذلك غريباً؟ *يضحك*
نسيم: أخبرني ماذا تريد.
- حياة جديدة *تبكي* أريد حياة جديدة، وأن أمحو هذه الحياة.
نسيم: يمكنكِ *ابتسامة خفيفة* لدينا مال، الكثير منه. لكِ، حسناً؟ يمكنكِ البدء من الصفر، اسم جديد، بلد جديد، حياة جديدة.
- لأجلي أنا؟ *همساً* ما رأيك؟ هل أفعل؟ هاه، هل أفعل؟
دعيه يأتي معكِ إذن. لا توافقي إلا إذا ترك تلك الفتاة المسكينة.
- إذن تعال معي. أنا وأنت. بدونها، كما في السابق *ابتسامة*
نسيم: تفضلي، كما في السابق. *يبتسم* تذهب نسرين لأخذ المال من الظرف خلف خزانة غرفة النوم. *تدفعه*
لقد فعلتها. أعلم، لقد نجحت، وسأحتفظ بها لنفسي. إلى الأبد. إلى الأبد. لقد كان الأمر يستحق كل هذا العناء في النهاية.
نعم، إنها مجنونة حقاً. هذه بالتأكيد المرة الأولى التي أرى فيها شخصاً حقيقياً يعاني من الجنون، ومنظرها مرعب. كأن جسدها مقسم بين عالمين مختلفين تماماً. لا تعرف في أي عالم تعيش، أيهما الواقع.
إنه لأمر محزن. بصراحة، أعتقد أنها سببت لي ألماً أكثر من أي شيء آخر طوال الوقت.
قتلت سارة طفلها. لقد صُدمت، وذهلت من مدى قدرة الإنسان على التغيير.
حافظ نسيم على هدوئه، الأمر الذي أثار دهشتي. فهو عادةً ما يغضب بسرعة، وكنت أتوقع منه أن يكون أكثر غضباً في هذا الموقف. لكنه، على العكس، حافظ على هدوئه وتحدث معها ليقنعها بإسقاط السكين. في النهاية، ماذا كان بوسعه أن يفعل غير ذلك؟ أن ينقض عليها؟ أجل، هذه هي أسرع طريقة للتعرض للطعن.
ومنذ متى وأنت تحتفظ بالمال في ظرف خلف الخزانة؟ حسنًا، كنت أعرف تمامًا أنه كان يخدعني؛ لم يكن ينوي الرحيل معها. آمل ألا يفعل ذلك من أجله.
- حسناً، سأذهب.
خلف الخزانة إذن. أدفع الخزانة برفقٍ بينما أحاول مراقبة ما يحدث في مطبخي اللعين. ليس ظرفًا، إنه سلاح. سلاح نسيم بالتأكيد، حتى بعد كل هذا الوقت أتعرف عليه. ماذا يُفترض بي أن أفعل؟ أن أدخل المطبخ وأقتلها؟ مستحيل.
كانت تحمل سكينًا موجهة نحو نسيم، على أي حال. ليس هذا مبررًا لقتلها بلا سبب. لن يكون هذا السلاح سوى وسيلة لإخافتها وتثبيط عزيمتها.
أمسكتُ بمسدس غلوك هذا، إنه غريبٌ حقًا. خفيفٌ لكن ليس خفيفًا جدًا، وشعرتُ بقوةٍ تجتاح جسدي كله. إنه أمرٌ جنوني. حاولتُ ألا أمسكه بقوةٍ شديدة، خشيةَ إطلاق النار عن طريق الخطأ. حسنًا، لم أستخدم واحدًا من قبل، مرجعي الوحيد هو من الأفلام. أضغط على الزناد، وانفجار.
سارة، ضعي السكين من فضلك. أقسم أنني لا أريد إيذاءك. *يشير بها نحوها*
سارة: *تخفض رأسها* كذبت عليّ؟ مرة أخرى؟ نسيم، أنت *تبكي* سأقتل نفسي.
- لا تقل ذلك، توقف. *يرفع صوته*
سارة: لو... *تنهد* سأقتل نفسي. أريد *تشم* كانت محقة، أنا غبية، غبية، غبية.
انقضت فجأة وبسرعة على نسيم، رافعة سلاحها نحوه، مستعدة لاختراق جسده. لحظةٌ شعرتُ بها وكأنها تحدث ببطء شديد، لحظةٌ لم أستطع فيها، لم يكن لي الحق في التفكير، في تعريضه للخطر. في خسارته. وبينما كنتُ أضغط على الزناد، انطلقت صرخة رعب من فمي، من أعماقي. صرخة رعب لأنني كنتُ أعرف ما فعلتُه للتو، وكل العواقب التي ستترتب عليه. كنتُ أعرف أنني أزهقتُ روح امرأة، روح إنسان. ستظل يداي ملطختين بالدماء طوال حياتي.
سقط جسده فوق جسد نسيم. لم تكن السكين على بعد سوى سنتيمترات قليلة من ذبحه. دفع جسده بعيدًا، وقد صُدم هو نفسه مما حدث للتو.
- أنا... أنا أملكها يا نسيم *أسقط على ركبتي*
اقترب مني بسرعة ليضمّني بين ذراعيه، ليواسيني. وكرر مراراً وتكراراً أن الأمر لم يكن مقصوداً، وأنه لم يكن لديّ خيار. وأنه آسف...
نسيم: نسرين، انظري إليّ *يمسك وجهي بين يديه* لم يكن لكِ أي علاقة بالأمر، هل هذا واضح؟ هل تفهمينني أم لا؟ لم يكن لديكِ خيار آخر.
- لكن *يذرف بعض الدموع* جثتها يا نسيم، إنها، إنها ميتة وأنا من قتلتها. ماذا سنقول للشرطي؟ *يخفض رأسه*
نسيم: أردتَ إنقاذي. كأنك تدافع عن نفسك. سيقولون إنني أنا من قتلها.
- لا، لا نستطيع-
نسيم: لقد صنعته بنفسي. هل تفهمين؟ *يعانقني بقوة أكبر*
كان عليّ أن أستمع إليكِ *تبكي* ماذا فعلتُ...
كان كل ذلك خطئي بالكامل. كل شيء. الأمر واضح وبسيط. لو كنت أعلم، لو كنت أعلم أن رغبتي في "المساعدة"، رغبتي في فعل الخير، ستؤدي إلى كل هذا، لكنت كبحت جماح نفسي.
لكن ماذا كان عليّ أن أفعل؟ هل كان عليّ أن أدعها تطعنه أمام عيني، في منزلنا؟ هل كان عليّ أن أترك الأمر يحدث وأبقى أشعر بتأنيب الضمير، وأقول لنفسي إنني فقدت نسيم وأن ذلك كان خطئي بالكامل؟ لم يكن بإمكاني فعل ذلك، ولم أكن لأرغب فيه.
أحبه، أحبه، وقد قتلت من أجله.
كلي العلم
لا تزال نسرين تحت تأثير الصدمة، تحاول استعادة رباطة جأشها بين ذراعي زوجها. المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالراحة، وتستعيد نشاطها، وتنسى، ولو للحظة، قسوة الواقع. لم يتوقع نسيم هذا. ظن أن سارة، حين ترى السلاح، ستصاب بالخوف والذعر، وتتوقف عن كل شيء. لكن لا، لقد استبدّ بها الجنون لفترة طويلة جدًا. الجنون هو الذي قادها إلى الهلاك.
جلس كلاهما على الأرض، وتعانقا، وهمسا بكلمات مواساة لبعضهما البعض.
نسيم: سنحل هذا الأمر، أعدك *ابتسامة خفيفة*
نسرين: لا أستطيع تحمل فقدانك، لا أريد أن أفقدك يا نسيم، أحبك. أحبك كثيراً *تذرف بعض الدموع*
نسيم: وأنا أحبك أيضاً، أقسم بالله *يقبله على جبينه*
لكن لو كان بإمكان الزوجين أن يكونا على دراية بكل شيء... ريثما يستعيدان رباطة جأشهما، ويهدئان مخاوفهما. إن ما سيحدث هو ما يجب أن يخافا منه...
في صمتٍ عميقٍ لدرجة أنك تستطيع سماع دبيب النمل، نهضت سارة بهدوءٍ ولطف. تدفق الدم من عروقها، من جرحها. تلك الأصوات التي عذبتها، والتي لم تدعها تموت، لم تدعها تموت قبل أن تُتم "التضحية".
وبحركة سريعة صامتة، استعادت السلاح. السكين التي كانت عزيزة عليها. لم يتبق لها سوى ثوانٍ معدودة، أنفاس مؤلمة. عقلها المضطرب كان يجرها إلى مزيد من الضلال.
في حركة خاطفة، مرّ حبٌّ كامل، وحياةٌ كاملة، أمام أعيننا، وارتبطا معًا في جزء من الثانية. في فعلٍ طائش، قلبان مكسوران، وروحان تائهتان.
تلقى نسيم الضربة القاتلة من الخلف بينما كان يواسي حبيبته. لم يتوقع أي منهما ذلك، ولم يره أي منهما.
انطلقت من قلب نسيم وفمه أنّة ألمٍ شديدة، ثم سقط على صدر زوجته في حالة صدمة. رأت نسرين، فاغرة فمها، زوجها المفجوع، حبيبها، حبها الأول، ملقىً على الأرض يحتضر. في تلك اللحظة بالذات، لم ترَ سوى جسده، جسد نسيم، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وينزف دماً.
أما سارة، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وهي تشاهده ينهار وحبيبها يلاحق مصيره بلا هوادة. ابتسامة خفيفة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في هذه الدنيا.
لمست نسرين وجه حبيبها إلا وهي تبكي بحرقة، تنهمر دموعها بغزارة. اتصلت بكل رقم تعرفه ممن قد يساعدونه وينقذونه، بالإسعاف والشرطة، بكل وسيلة ممكنة. وفي الوقت نفسه، حاولت أن تبقيه قريبًا منها، وأن تتحدث إليه كي لا يصل إلى النور، وأن تقبله إن لزم الأمر، أي شيء يربط بينهما.
نسرين: *تبكي* نسيم، أتوسل إليك *تصرخ بصوت أعلى* أتوسل إليك، لا تتركني *تستنشق* أحبك، لا تتركني *تمسح على خده*
تاق نسيم للرد عليها، لكن لم يستطع سوى أن ينتفض أنينًا من الألم والخوف. خوف من الموت، خوف من الفقد، خوف من ألا يراها ثانيةً، أو يلمسها، أو يقبلها، أو يسمع كل كلمة تنطق بها شفتاها. خوف من ألا يكون مع هذه المرأة مرة أخرى، المرأة الوحيدة التي بقيت له.
نسرين: اتصلتُ، إنهم قادمون *ابتسامة خفيفة* إنهم قادمون وسينقذونك. نسيم، عليك، عليك البقاء معي، انظر إليّ، تنفّس بهدوء *تداعب خصلات شعر حبيبها* عليك البقاء معي، هذا أمر، هل تفهم؟ *تتنهد*
في هذا الجو، وفي هذا الألم، انتظرت نسرين سيارة الإسعاف بفارغ الصبر، على أمل أن يكون قلب حبيبها لا يزال ينبض.
"عندما يمسك القدر برجل، فإنه لا يتركه بسهولة."
جان دوتورد
فلنأمل أن يمنح القدر لحظة راحة، وبصيص أمل في حياة جميلة، لهذا الرجل الذي لا يستحق أقل من ذلك. لهذا الزوجين اللذين لم يرغبا، ولا يزالان يرغبان، إلا في السعادة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق