الحب الأول: نسيم ونسرين - 35
الفصل 35 "الروابط الأسرية"
العليم بعد أسبوع واحد.
في هذه الضاحية الصغيرة، ضمن هذا التجمع السكني، يسكن الشباب وكبار السن على حد سواء. جميعهم مختلفون عن بعضهم البعض، لكن يجمعهم شيء واحد: جميعهم ينامون ليلاً متسائلين متى سيمنحهم الله فرصة لمغادرة هذا الحي البائس.
بالنسبة لمن عاشوا هناك منذ طفولتهم، أصبح المكان سجناً: نفس البيئة الكئيبة، نفس الأشخاص، نفس المشاكل. أما السكان الجدد، فيقولون لأنفسهم إنه أفضل من لا شيء، أفضل من الشارع. لذا، يشعرون في قرارة أنفسهم بشعاع من الراحة والسعادة.
في هذه الضاحية الصغيرة، تحدث أمور كثيرة. كل شيء. من حفلات التعميد التي يُدعى إليها جميع الجيران، إلى الجنازات التي تذرف فيها البلدة بأكملها دموع الحزن. كان لهذه البلدة شيء مميز، بفضلهم. بفضل هذين الشخصين اللذين انجذبا لبعضهما دائمًا. هذين الشخصين اللذين، دون أن يدركا، غيّرا هذه البلدة.
Nassim & Nesrine.
لم تكن الحياة سهلة على أحد. لكن هذه الأيام السبعة، وهذه الساعات الـ 168، استطاعت أن تهدئ وتريح قلوب هاتين العائلتين.
اعتنى نسيم بإنايا في المنزل كما لو كانت ابنته. كان يُغدق عليها حبه وحنانه كما لم يفعل من قبل، ويبذل قصارى جهده ليُنسيها الحادثة التي أثرت فيه بشدة. حتى وإن لم يُظهر ذلك، حتى وإن لم يُرد، كان الأمر واضحًا. فقدت قسوته الظاهرية كل تأثيرها: لقد كان مُنهكًا. انقضت مهلة اليومين. تمكنت والدة نسيم من إبلاغ الشرطة عن زوجها. لا بد من القول إنها لم يكن أمامها خيار آخر.
كانت نسيم ممتنة لأنها أخيراً بدأت تفتح عينيها وتدرك ما تواجهه وما تعرض ابنتها له. لكنها كانت تشعر بالاستياء تجاهه، ابنها الأصغر.
لماذا؟ لا نعلم.
ربما لأنه، ولأول مرة في حياته، استطاع أحدهم أن يقول له الأمور بصراحة ووضوح، سواء أعجبه ذلك أم لا. والأكثر من ذلك، أن هذا الشخص كان ابنه. كان ابنه هو من يعلمه كيف يتصرف، وليس العكس.
هذا نسيم الحزين. لقد عاد مرارًا وتكرارًا إلى رذائله خلال تلك الأيام السبعة القصيرة. لحسن الحظ، ظهر في ذهنه ذلك الصوت العذب للمرأة التي جعلته عاشقًا بجنون. ذلك الصوت العذب الذي طلب منه ألا يلمس ذلك القذارة مرة أخرى. ذلك الصوت العذب الذي سحر نسيم. استمع إليه.
نسرين. عادت إلى منزلها، مما أسعد عائلتها الصغيرة. كانت والدتها بجانبها، تُعدّ لها وجبات لا تُحصى. أما منير، فقد اختفى تمامًا، على الأقل ليس جسديًا: فقد أصبح هذا الموعد "الجدي" هاجسًا بالنسبة له. كان يقضي كل وقته على الهاتف، يضحك ويبتسم لكل شيء ولا شيء. ربما كان منير واقعًا في الحب. على أي حال، كان من الجيد أن يجد هذه البهجة تعود إلى منزل كان مُظلمًا لفترة طويلة.
بدت مشاكل العائلتين وكأنها من الماضي.
أميرة
أنا في غاية السعادة. كل شيء كما حلمت به تمامًا؛ أعمل، ولدي زوج محب وحنون، وكل شيء على ما يرام مع والدتي وأخي وأختي، وأعيش في شقة جميلة، وأستطيع شراء ما أريد. إنها حياة أحلامي.
الساعة السابعة صباحاً، يوم السبت.
أفتح عينيّ لأجد طفلي الكبير يشخر: مروان. إنه وسيم للغاية: شعره الطويل الأشعث ينسدل على وجهه، وصدره الدافئ مزين بعضلات بطن جميلة...
- طفلة *تداعب شعرها*
مروان: همممم *يصنع تعابير وجه* كم الساعة؟
- 7 ساعات.
هو: يا إلهي، هل أنت جاد، توقظني الساعة السابعة صباحًا يوم السبت؟ *يدير ظهره لي*
أريد طفلاً.
هو: هل تريدين إنجابه أم أنكِ ترغبين به حقًا؟ *يضحك*
- *يضحك* كلاهما مناسب لي، كما تعلم *يمسح على كتفه*
هو: سأجعلكِ تلهثين من الضحك في الصباح الباكر، ثم ستشتكين... *يضحك*
- بجدية... أريد بعضاً منه.
هو: ماذا تريدين؟ ممارسة الحب أم إنجاب طفل؟ *يضحك*
- أنتِ مزعجة للغاية *تضرب ذراعها* أنتِ طفلة صغيرة وقحة. على أي حال، توقفت عن تناول حبوب منع الحمل، فقد تسببت لي بزيادة كبيرة في الوزن، انظري *تلمس بطنها الكبير*
ابتسم وأسند رأسه على بطني.
هو: ما مشكلة معدتك؟ أنا أحبها كثيراً *يقبلها* إنها ناعمة جداً وتجعلني أرغب في عضها *يبتسم* ومن الأفضل أنكِ تكذبين بشأن حبوب منع الحمل.
- لماذا؟ ظننت أنك غاضب مني.
هو: أجل، لكنني لا أريد ذلك بعد الآن، على الأقل ليس الآن. أريد أن أستمتع بوقتي معكِ، أعني، ربما يمكننا الذهاب في رحلات، ربما يمكننا الاستمرار في الاستمتاع في السرير ليلاً لفترة طويلة دون التفكير في الأطفال. حسناً؟
- تأخرت دورتي الشهرية، هل هذا طبيعي؟
ينهض ويظهر عليه تعبير الدهشة.
هو: هل أنت جاد؟ هل تمزح معي؟
- لا. *يخفض رأسه*
هو: إذن من الممكن أن تكوني حاملاً؟؟؟؟
- لا أعرف بحق الجحيم.
هو: *يغضب* أقسم بالله يا أميرة، لا تبدئي حتى في شتمِي وإلا سأغضب. في الحقيقة، لم تستشيريني حتى قبل التوقف عن تناول حبوب منع الحمل، أليس كذلك؟ لم تخبريني حتى، وكأن القرار لكِ وحدكِ. أنتِ مزعجة للغاية. *ينهض من السرير*
أشعر بالسوء الشديد حيال هذا الأمر. كانت نيتي حسنة، ظننت أنني سأسعده بالتوقف عن تناول حبوب منع الحمل: كان يتوق بشدة إلى طفل. والآن فجأة، لا شيء، ها أنا أُستهدف لأنني أردت تحقيق حلمه.
- ارحل، هذا كل ما تجيده. *بينما أستلقي تحت الأغطية*
أراه يرتدي ملابسه بسرعة دون أن يقول لي شيئاً.
- إلى أين أنت ذاهب؟ *وقفت لأواجهه*
هو: اشتري اختبارات حمل. *يدفعني*
يا إلهي! ربما تتغير حياتي بعد دقائق. يا لي من حمقاء! لم أفكر حتى في عواقب ومسؤوليات إنجاب طفل. كل ما فكرت به هو: "مروان سيكون سعيدًا".
قد يكون في أحشائي طفلٌ ستكون له أمٌ لا تعرف كيف ترعاه، ولا تعرف حتى ما الذي ينتظرها، وربما لا تريده في قرارة نفسها. الطفل في الحياة ليس شيئًا يُستهان به؛ ليس شيئًا يُمكن التخلص منه دون التفكير في العواقب عندما نملّ منه.
مزيج مصغر من مروان وأميرة. طفل.
مرت بضع دقائق بدت وكأنها ساعات قبل وصول مروان.
بدا متوتراً، وبعيداً كل البعد عن السعادة.
هو: تفضل. *يناولني الحقيبة* اذهب إلى الحمام.
- مروان، هل أنت غاضب مني؟ *تلجأ إلى حضنه*
يستجيب لعناقي بلطف، لكن بطريقة متكلفة...
هو: تفضل بالذهاب.
أتجه إلى المرحاض، وبطني متشنجة.
أستيقظ منهكة. لم أنم منذ آخر مرة رأيته فيها.
كان هذا الأسبوع معقدًا، دعنا نقول ذلك. لكن الجزء الأسوأ قد انتهى: ذلك الوغد رحل، ولن يعود قريبًا. مكثت إنايا معي طوال الأسبوع في منزلي. كان ذلك مفيدًا لي؛ فقد اشتقت إليها كثيرًا. في الواقع، لم أعد أهتم بشؤوني الخاصة أو بتجارة المخدرات. تركت الآخرين يتولون الأمر، ويحلونه بأنفسهم. أردت فقط أن أستمتع بوقتي معها، وأن أستمتع بالأوقات الجميلة.
لكن الواقع سيلحق بي قريباً.
اليوم، سأوصل إنايا إلى منزل يما. لن تبقى في منزلي إلى الأبد، ولن تبقى يما وحيدة إلى الأبد.
هيا، أخرج رأسك الكبير من سريري واستعد.
إنايا: دعوني أنام! *تخفي وجهها بغطائي*
- حبوب إفطار أم خبز محمص؟ *يزيل اللحاف*
هي: حبوب الإفطار
- هيا، انهض واستحم.
إيلي: حسناً حسناً *تنظر للأعلى*
تنهض إنايا وتتجه إلى الحمام، بينما أذهب إلى المطبخ وأحضر لنا وعاءً من حبوب الإفطار.
10:47
وصلنا إلى الجهة المقابلة للمبنى.
قبل أن ننزل من السيارة، قررت التحدث معها. أعلم أنها في قرارة نفسها غاضبة قليلاً من يما، ومن نفسها، وخاصة من والدها.
- إنايا، قبل أن نذهب إلى منزل يما، أريدك أن تعرفي أنه من الأفضل أن تتوقفي عن البكاء وكل هذه الفوضى، حسناً؟ لقد رحل ولن يعود.
تخفض رأسها برفق، وتصنع ذلك الوجه مرة أخرى: ذلك الوجه الحزين الذي يتوقع ذرف بعض الدموع.
- *ترفع رأسها* إنايا؟ *ترفع صوتها* هل تفهمين؟
هي: أنت تعدني بأنه لن يعود، وأن...
- *يقطع الاتصال* أعدك.
مدت إليّ إصبعها الصغير، بابتسامة خفيفة.
- *يضحك* أنت لست طفلاً لتفعل ذلك، وأنا أيضاً لست كذلك.
إنايا: إذن هو وعد كاذب. *متذمرة*
- حسناً إذاً *أمسكتُ بإصبعه الصغير بيدي*، هذا كل شيء، هل تصدقني؟
ابتسمت لي بلطف، كما لو كانت تستجيب بشكل إيجابي.
هذه الطفلة الصغيرة جوهرة حقيقية. أقسم بالله أن لديّ أقوى أخت صغيرة في العالم. رغم كل المصاعب التي تحيط بها، وكل هؤلاء الأوغاد، ما زالت قادرة على الابتسام.
نحن نستعد أخيراً لرؤية يما.
فتحتُ الباب فاصطدمتُ به، أحمد. يا إلهي، لو أخبرني أحدٌ أنه سيكون هنا، لما تجرأتُ على الدخول. ابتسم لي ابتسامةً مصطنعة قبل أن يأخذ إنايا بين ذراعيه.
أحمد: أميرتي الصغيرة *يضمها بين ذراعيه*
أفضّل عدم الذهاب إلى غرفة المعيشة لأنني أشعر بالفعل أن قبضتي على وشك أن تنفجر غضباً.
يما: وودي، تفضل بالدخول... *تلوح لي*
- لا، آسف يا أمي، عليّ الذهاب إلى المنزل، لديّ أشياء لأفعلها *ابتسامة خفيفة*
انفجر أحمد ضاحكاً. هذا الرجل، أتساءل إن لم يكن نسخة طبق الأصل من والده: لا فائدة منه سوى إثارة المشاكل وإزعاج الآخرين.
هو: *يضحك* آه، سايز، بطل الأحياء الفقيرة، لم يبقَ أحدٌ ليُنقذه؟ سايز، هل قررتَ التوقف عن تدمير حياة عائلتك؟ *يصرخ*
...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق