إنايا: أختي أم عدوتي؟ مكتمل - 62
فعلت ما هو الأفضل لي... كان ذلك جبناً، لكنني فعلته. هربت.
هربت من حياتي، هربت من عائلتي، هربت من حزني، من ألمي، من كآبتي... هربت كالجبان.
كنتُ في موقف الحافلات بالقرب من حي نور الدين. أرسلتُ له رسالةً أطلب منه فيها أن يأتي ويقلّني على وجه السرعة.
اضطررت للانتظار نصف ساعة قبل أن يصل بالسيارة.
كان يرتدي ملابس العمل مع قبعة سوداء كبيرة تغطي حاجبيه.
عندما رآني في موقف الحافلات ومعي حقيبتي، عبس قبل أن يفتح نافذته ويقول لي:
نور الدين: إنايا؟! ماذا تفعلين؟
لم أجب حتى. ذهبت لفتح صندوق السيارة قبل وضع حقيبتي فيه، ثم ذهبت للجلوس في مقعد الراكب.
انطلق لأنه كان هناك أشخاص خلفه. وصلنا إلى الإشارة الحمراء على بعد مترين.
أثناء وقوفي عند الإشارة الحمراء، شعرت بنظراته تحرق جلدي. كان يحدق بي، وفي تلك اللحظة، أزعجتني نظراته بشدة. لا أعتقد أنه نظر إليّ هكذا من قبل في حياته كلها...
أدرت وجهي نحوه.
أنا: ماذا؟
بدأت أنظر إليه. ظننت أنه سيقول لي إنني مجنونة أو يسألني عما أفعله... لكن لا.
نظر إليّ بنظرة شفقة تقريباً وقال بصوته العميق:
نور الدين: إينا، هل تشعرين بألم في العضلة العاصرة؟
لم أكن أتوقع ذلك. لقد آلمني قلبي.
شعرتُ على الفور بغصة في حلقي، وامتلأت عيناي بالدموع. شعرتُ برغبة عارمة في البكاء.
أعاد نور الدين تشغيل السيارة. لقد تحولت الإشارة للتو إلى اللون الأخضر.
وضع يده الكبيرة على يدي.
لقد أثرت لفتته فيّ بعمق. كنت أتألم، كنت أتألم، وكان موجوداً ليخفف عني.
هذا الرجل هو ترياقي.
ولم أفهم كيف يمكنه أن يحبني. أنا حالة اجتماعية تحتاج إليه ليتسوق لأمي، أنا في المدرسة الثانوية، ليس لدي وظيفة، ولا رخصة قيادة، لا شيء.
أنا لم أفهم...
ثم بدأت أبكي بصمت وأنا أحدق في المنظر الطبيعي.
كانت دموعي تنهمر، ووجهي متشنج من الألم، لكنني ضممت شفتي حتى لا يسمع أدنى شهقة.
كانت الدموع تنهمر على وجنتيّ، ولم أجرؤ حتى على الالتفات إليه، لم أكن أريده أن يراني على هذه الحال. لم أكن أريده أن يرى مدى سوء حالتي.
نور الدين: لا تتحرك، أنا قادم.
نزل من السيارة وذهب إلى منزله. وما إن اختفى عن ناظري حتى انفجرت بالبكاء.
بدت كالمجنونة. بدأت أتأوه لأن قلبي كان يتألم بشدة.
اضطررتُ للبكاء هكذا لمدة خمس عشرة دقيقة، ثم هدأت. لم يُهدئني البكاء على الإطلاق... كانت عيناي حمراوين ومنتفختين. بدوتُ مقززة.
كنت أتساءل حقاً ما الذي رآه نور الدين فيّ، يا مسكين. ليس لديّ شيء.
وبعد خمس دقائق، خرج من منزله عاري الصدر. كان يرتدي شورتًا وحذاءً رياضيًا من أديداس. كان يبدو رائعًا حقًا. يتمتع ببنية جسدية مثالية للملاكمين.
أشار إليّ لألحق به. كان شعره مبللاً؛ لا بد أنه كان قد استحم للتو.
إلا عندما لوّح لي، لم أفهم ما كان يقصده، ههه. بقيت في السيارة. فظل يلوّح لي حتى نزلت منها.
مشيتُ نحوه وأنا عابس. كان باب منزله الأمامي مفتوحاً على مصراعيه.
أنا: ماذا تفعل؟ أنت عارٍ في الخارج يا نونو، اذهب وارتدِ ملابسك يا ابن عمي.
ضحك.
نور الدين: أردت أن أقدمك لشخص ما.
اتسعت عيناي.
أنا: مستحيل! أنت تمزح! أوه لا، لستُ مستعداً!
أشرق بابتسامته الجميلة بأسنانه البيضاء الناصعة.
نور الدين: أجل، أجل. على أي حال، إن لم تأتِ أنت، ستأتي هي إليك. يما! يا يما! هيا!
أنا: اصمت!
انصدمت! قفزت عليه لأضع يدي على فمه. لامست راحة يدي شفتيه، لكن ههه، وبضربة رأس مفاجئة، ابتعد عني بسبب طوله.
وسمعت:
السيدة: أين هي؟
لقد وصلت والدة نور الدين للتو! يا إلهي! شعرتُ بالسوء. لقد رأيت هذه المرأة من قبل، لكن هذه المرة كان الأمر "رسميًا"، وكأنها تقول: "مرحبًا، أنا زوجة ابنك المستقبلية".
كنت أبتلع ريقي. شعرت برغبة في الاختباء في حفرة، ههه. اقتربت مني بابتسامة خبيثة.
يا إلهي... كانت عيناي حمراوين، وكنت أرتدي ملابس كأنني منبوذ اجتماعياً، ولم يكن شعري حتى مصففاً، ولم يكن لدي أي كعكات لأقدمها لها... يا إلهي، لقد أفسدت الأمر حقاً يا نونو.
بدأت تنظر إليّ من أعلى إلى أسفل. كان نور الدين يبتسم.
نور الدين: أمي. هذه هي، عناية... زوجتي.
كانت والدة نور الدين تنظر إليّ بابتسامة خبيثة، ثم بدأت تشير إليّ بإصبعها السبابة.
السيدة: لكننا نعرف بعضنا البعض، أليس كذلك؟
نور الدين: لا، لا أعتقد ذلك. حسناً يا أمي، سأذهب لأرتدي ملابسي.
السيدة: همم، أجل هذا هو، اذهب وارتدِ قميصًا، أيها الحمار!
ضربت نور الدين، ههه. ثم نظرت إليّ.
السيدة: أنت محظوظ لأنه اختارك يا بني...
ابتسمت لي مرة أخرى وذهبت إلى المنزل. كان نور الدين يضحك.
عندما رحلت، زال كل الضغط الذي كنت أشعر به.
نور الدين: ههههه، هل أخرجت عصا المكنسة من مؤخرتك؟
ثم قلدني، ههه، وقف منتصباً كالمسطرة وصنع وجهاً يشبه وجه البطة بفمه، ههه. ضربته.
أنا: لم أكن كذلك!
نور الدين: سي بتدررر.
أنا: وماذا عنك عندما رأيت أمي؟!
لقد قلدته أيضاً ههه، لقد دفعني.
نور الدين: عزيز، اركب السيارة، سأعود حالاً.
ضحكتُ بخفة قبل أن أومئ برأسي موافقاً وأعود إلى السيارة. عندما أقول لك إن هذا الرجل هو مضاد الاكتئاب الخاص بي، هو ترياقي، فأنا لا أمزح.
لقد أعاد معنى لحياتي في ثلاث ثوانٍ فقط عندما كنت أشعر بالحزن وكان قلبي محطماً قبل أقل من دقيقتين.
لقد أسعدني لقائي الرسمي بأمي كثيراً، لقد أثلج صدري حقاً!
عرّفني على والدته! هذا شيء! قال إنني زوجته! يا إلهي!
كنت أبتسم لنفسي في السيارة كالأحمق.
أحب هذا الرجل. حقاً أحبه.
عاد بعد نصف ساعة ومعه حقيبة كبيرة. وضعها في صندوق السيارة قبل أن يجلس خلف المقود ويشغل المحرك.
نور الدين: هل أنت مستعد؟
أنا: نعم.
ابتسمت له بأفضل ما لدي.
نور الدين: أغلق هاتفك المحمول.
أنا: لقد تم ذلك بالفعل.
نور الدين: سننسى مصائبنا.
ابتسمتُ له قبل أن أُمسك بيده. وانطلق بسيارته تاركاً هذه المدينة القذرة التي لم نختبر فيها سوى أوقات عصيبة.
السلام عليكم. كيف حالك؟
✨️❤️
أعتذر إن كان هذا الجزء قصيراً يا أحبائي، لكنني سأحاول نشر واحد غداً إن شاء الله.
أتمنى أن يكون قد نال إعجابكم.
أتمنى ألا تمانع يا بوسا!!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق