ميريام لوف في المدينة (إعادة كتابة حقيقية) - 32
الجزء 32:
رأيت حكيم قادمًا... لم أكن منزعجًا، بل على العكس، كنت سعيدًا برؤيته. كنت سعيدًا لأنه بخير. ثم سار نحوي.
أنا: داغاني، انتظرني هنا، سأعود حالاً
داغاني: لا مشكلة
نظرتُ يمينًا ويسارًا لأرى إن كان أيمن موجودًا، لا شيء يُذكر. لم يكن هناك، فأخذتُ حكيم جانبًا.
أنا: اللعنة، ماذا تريد يا حكيم؟ إنه عيد ميلادي، أرجوك لا تفسد أمسيتي!
حكيم: لا أريد أن أفسد الأمر، أحتاج للتحدث إليكِ يا مريم
أنا: ولكن ما الذي تريد التحدث عنه؟ من فضلك لا تتوقف الليلة.
حكيم: سنتحدث فقط، ثم سأغادر.
أنا: لكن ما بك؟ ما هذه العلامات على وجهك وذراعيك؟
صُدمتُ، لقد فطر قلبي، ودمعت عيناي. كان لديه جرح فوق عينه، وفمه، ويداه مجروحتان، وذراعاه أيضاً. كما لو أنه حكّ نفسه بعنف على الأرض.
حكيم: لا شيء، لا شيء، تعال معي بسرعة
أنا: اللعنة... أسرع إذن
تسللتُ بهدوء مع حكيم، وغادرنا بالسيارة. ركنّا السيارة في مكان أبعد، ثم نزل منها، فتبعته...
أنا: حكيم، انظر إليّ، تكلم معي! ماذا حدث لك؟
حكيم: لا شيء، لقد قاتلت فقط، هذا كل شيء
أنا: ولكن لماذا؟ انظر كيف حالك...
حكيم: لكن هذا لا شيء، أنا منفتح لأنه ضربني بزجاجة في وجهي
أنا: ماذا؟ يا إلهي! أخبرني، ماذا حدث؟!
حكيم: كفى قلقاً يا مريم، من فضلك. لقد تشاجرت قبل أيام لأنني فقدت أعصابي.
أنا: بالطبع أنا قلقة، هل تعتقدين أنني عديمة الإحساس؟ هل فقدتِ صوابكِ بسببنا؟
حكيم: بسببك، وبسببي، وبسبب المشاكل القانونية، وأيضًا بسبب مشاكلي العائلية
أنا: تحدث إليّ
حكيم: لماذا كل هذا العناء؟ لم نعد معًا.
أنا: لماذا أتيت لرؤيتي إذن؟!
حكيم: لا أعرف، لم تكن الأمور تسير على ما يرام، لا أعرف كيف تتحسن.
أنا: هل تعتقد أنني أملك الإجابة؟
حكيم: في السابق، كنتِ بجانبي عندما كنتُ أضلّ الطريق. أما الآن فأنا وحيد تماماً.
أنا: حكيم، توقف...
حكيم: أعلم أن الأمر انتهى، أعلم!
يوجه لكمة قوية إلى سطح زجاجي. تنزف يده.
أنا: اللعنة، أنت أحمق! توقف عن ذلك!
بدأ يضربني مجدداً، ويده تنزف أكثر فأكثر. كنت مرعوبة؛ كان يؤلمني جداً رؤيته على تلك الحال. شعرت بالذنب.
أنا: توقف! توقف! توقف!
نظر إليّ حكيم دون أن ينطق بكلمة. أمسكت بيده برفق، ونظرت إليها؛ كانت مفتوحة على مصراعيها. انهمرت الدموع من عينيّ بغزارة.
حكيم: اتركني
أنا: أرجوك، توقف
حكيم: سأتوقف، لكن اتركني وشأني.
أنا: لا، لن أدعك تذهب، هيا بنا إلى غرفة الطوارئ، هيا.
حكيم: لا! أنتِ لستِ حبيبتي. عودي إلى حفلتكِ، سأغادر.
أنا: لقد أفسدت الحفلة بتصرفاتك السخيفة. اركب السيارة وانقلنا إلى قسم الطوارئ، أنا لا أمزح يا حكيم! انظر إلى يدك!
لم يعد حكيم يفهم شيئاً؛ فبدلاً من الاستمتاع بحفلي، كنتُ مستعدةً لقضاء أمسيتي معه في غرفة الطوارئ. أتخلى عنه؟ مستحيل...
حكيم: لماذا تفعل ذلك من أجلي؟
أنا: لأن هذا هو الحال، هيا، ادخل
ركب حكيم السيارة، ولم يتكلم. بدا عليه الندم، فأخذنا إلى قسم الطوارئ. لم أتفقد هاتفي حتى، فقد كنت أتلقى مكالمات لا تُحصى، ورسائل نصية، ورسائل صوتية. أربكتني أيمن، فقد غادرت الحفل دون إخبار أحد، ولم يكونوا يعرفون حتى أين أنا، أو مع من كنت...
عند وصولنا إلى غرفة الطوارئ، انتظرنا...
حكيم: هناك أناس هنا، لن أدخل الآن، يمكنك المغادرة.
أنا: لا، سأبقى.
حكيم: لا أريدك أن تبقى، لذا اذهب وارحل.
أنا: ليس من حقك أن تعطيني أوامر، سأبقى هنا وهذا كل شيء.
حكيم: اللعنة، أنت مصدر إزعاج كبير!
أنا: عفواً؟ لقد أفسدت أمسيتي للتو، وتجرؤ على الكلام؟
حكيم: أمسيتك لم تنته بعد، لذا اذهب واستمتع بها، لا يزال لديك وقت!
أنا: أستغل ذلك؟ بعد ما فعلته للتو. لم أستطع.
حكيم: لماذا تستمر؟
أنا: ماذا؟
حكيم: استمري في التصرف وكأنك تحبينني
يا له من أحمق! أنا هنا في قسم الطوارئ محاطة بمرضى ينظرون إليّ نظرات غريبة لأني أرتدي فستان سهرة وكعبًا عاليًا، وأذرف دموعًا صامتة. دموع سوداء لا بد أنها تنهمر من عينيّ.
لا أستطيع تخيل كيف أبدو. ويتجرأ على الادعاء بأنني أتظاهر بحبه، وأنني تخليت عن حفلة عيد ميلادي من أجله فقط، لكن لا، هذا ليس دليلاً كافياً!
بالطبع أحب هذا الفتى، لكن ليس بنفس الطريقة التي أحب بها أيمن. إنه لأمر غريب؛ لا أفهم مشاعري حقًا. لا بأس إن ظن حكيم أنني لا أحبه. حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا، سأتركه يعتقد أنه على حق...
أنا: أحب التظاهر، ماذا تريد...
انتظرنا، وهاتفي يرن باستمرار. لم أجرؤ على الرد، ماذا سأقول لأيمن؟ طلبت من سلمى أن تخبر أيمن أنني عدت إلى المنزل لأن أمي بحاجة إليّ.
حكيم: لماذا لا تردين على الهاتف؟
أنا: لأن...
حكيم سيذهب لرؤية الطبيب، وسأذهب معه.
حكيم: لا داعي للمجيء
أنا: ما زلتُ قادماً معك.
الطبيب: إذن، ماذا حدث لك؟
حكيم: لقد جرحت يدي.
الطبيب: أوه نعم، إنها متضررة بشدة، يا إلهي! لكن، لا بد أنك ضربتها بقوة شديدة لأن الجرح مكشوف تمامًا هناك.
أنا: نعم، إنه متوتر، أليس كذلك؟
نظر إليّ حكيم بنظرة تقول: "سأقتلك!".
الطبيب: أرى ذلك، لكن في المرة القادمة اضرب كيس اللكم، وليس نافذة الخليج.
نتيجةً لذلك، اضطر حكيم إلى خياطة يده؛ شعرتُ بالأسى الشديد عليه. لقد أفسد يده تمامًا. كل ذلك عبثًا! في النهاية، شوّه يده وأفسد الحفل بلا سبب.
حكيم: سأواجه صعوبة في القيادة
أنا: لماذا لا تتصل بأحد أصدقائك؟
حكيم: لا، أستطيع القيادة، الأمر جيد، ولكن بيد واحدة.
أنا: حسناً إذاً، اذهب مباشرة إلى المنزل، سأعود سيراً على الأقدام، لا بأس.
حكيم: كفى هراءً، ادخل
أنا: لا، أعدك أن كل شيء سيكون على ما يرام، لا بأس
حكيم: يا إلهي، انظري إلى ملابسكِ! هل ظننتِ أنني سأسمح لكِ بعبور المدينة هكذا؟ لستُ وغدًا يا مريم.
أنا: شكراً لك، أتمنى لك مساءً سعيداً.
حكيم: لا، شكراً لك، أنا آسف لأنني أفسدت عيد ميلادك.
أنا: أنت دائماً تشعر بالأسف، حاول أن تشعر بالأسف فعلاً ولو لمرة واحدة.
حكيم: والله، أنا آسف حقًا، على أي حال لن تراني مرة أخرى
أنا: حسنًا، افعل ما تريد إذًا!!! مع السلامة.
نزلت من السيارة، وبينما كنت أسير عائدًا إلى الحي، صادفت أيمن! يا إلهي...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق