إنايا: أختي أم عدوتي؟ مكتمل - 84
صعدت إلى منزلي والدموع تنهمر على خدي، وشفتي مشوهة.
عندما وصلت إلى المنزل، لم تفهم أمي وهداية وهاجر سبب بكائي. ففتحت الصندوق وأريتهم إياه، وقلت وأنا أبكي كالفتاة الغبية التي أنا عليها:
أنا: هذا نور الدين. هذا طبقنا الأول...
وانفجرت بالبكاء. قلبي مع أمي وأختي، ومع هاجر وميليسا، كم عانين معي!
كنت أبكي طوال الوقت! يعني، كنت أبكي كثيراً لدرجة أنني سئمت. كانت عيناي تؤلمني، ورأسي يؤلمني، كان الأمر فظيعاً ومروعاً. ومع ذلك، أقسم بالله، لم أكن أفعل ذلك عن قصد.
كنت أبكي طوال الوقت.
هداية: تفو 3ليك، إنه يختنق به! يا له من كلب غبي.
الأم: هداية، كيف تجرؤين على التحدث بهذه الطريقة! لكنها محقة...
هاجر : فاس-ي إينا على s'en fou.
أخذت الصندوق من يدي قبل أن تضعه على قطعة أثاث. ثم احتضنتني مجدداً.
كنت أعلم أنها ستكون صلاة الظهر لأنها كانت في وقت مبكر من بعد الظهر.
شعرتُ برغبةٍ شديدةٍ في أداء صلاتي. الليلة الماضية، لا أدري ما الذي انتابني، سبحان الله، لكنني أدركتُ أن الصلاة لم تكن مجرد "إمكانية"، بل كانت واجباً!
الصلاة فرض من الله خالق السماوات والكون.
ولم أؤدِّ هذا الواجب حتى اليوم. حتى تلقيتُ صدمةً كهربائيةً في رأسي، سبحان الله، تخبرني: لا يا عناية، الأمر ليس "ربما سأصلي إن وجدتُ وقتًا"، بل "أنتِ مُلزمةٌ بالصلاة لأن ربك أمركِ بذلك".
فقلت لهاجر:
أنا: هل نستعد للصلاة؟
ابتسمت لي ابتسامة جميلة. ثم ذهبنا للاستعداد للصلاة، وأدينا صلاة الظهر.
لكن منذ أن بدأتُ العيش مع ميليسا، أدركتُ أن الصلاة في الواقع بسيطة. وأنّ الحواجز التي أضعها في ذهني هي مجرد أوهام. وأنه لا توجد قيود على أداء الصلاة.
الأمر متروك لي لتنظيم وقتي للصلاة، بالإضافة إلى أن الصلاة لا تستغرق سوى 5 إلى 10 دقائق، وهي مدة قصيرة جداً في اليوم.
لذا صلينا صلاة الظهر. شعرت بتحسن... صنعت والدتي الكعك ثم ذهبنا إلى منزل سيارا لزيارة ميساء.
لم يكن سفير موجوداً. كم كبرت ميساء! كنت سعيدة جداً برؤيتها، إنها جميلة جداً، ابنة أخي، ما شاء الله.
كنت أقبلها في كل مكان. أحب هذه الطفلة الصغيرة كثيراً.
كان من دواعي سروري رؤيتها. حتى سيارا، ما زالت لطيفة كما كانت دائماً.
صلينا العصر في منزل سيارا ثم عدنا إلى المنزل. عادت هاجر إلى منزلها في المساء...
بصراحة، لم يحدث شيء مثير للاهتمام. كانت هداية تخبرني عن صديقتها، تلك الحقيرة ليا. في الواقع، هناك احتمال أن تقرأ ليا هذا الكلام. فقط لتعلمي، أنتِ حقيرة.
لذا كنت أحاول أن أقدم لها نصيحة كأخت كبرى مثل: أعطيها لكمة قوية، لا يهم.
لكن والله، شعرتُ أن سلوكي متناقض للغاية. فمن جهة، أرغب في التقرب من الدين، ومن جهة أخرى، ما زلتُ أشعر بكراهية شديدة تنهشني من الداخل، وتدفعني إلى العنف والابتذال.
هذا هو جهادي. إنه يتعلق بأن أكون لطيفاً وأن أسمح للناس بالتجاوز عليّ عندما يضايقونني، لكنني لا أستطيع فعل ذلك... إنه صعب للغاية.
لكن هذا جهادي، لذا أقبل هذه المحنة حتى أتمكن من التغلب عليها، بإذن الله.
بصراحة، كان من الجيد قضاء بعض الوقت مع عائلتي.
إلى أن عادت ميليسا لتأخذني حتى نتمكن من العودة إلى مدينتنا.
كنت أتطلع إلى ذلك، لأنني لم أكن أغادر منزل والدتي... كنت أخشى أن أصادف ليلى أو نور الدين.
وبالحديث عن الجهاد، فقد عانيت الليلة الماضية مع نفسي لأنني، والله، أردت الذهاب وحرق سيارة ليلى.
الليلة الماضية امتلأت بالكراهية. أردت شراء علبة طلاء بخاخ وكتابة عبارة "إنها مجرد عاهرة" على جميع جدران المدينة.
لكن في النهاية، الحمد لله، تمكنت من كبح غضبي ولم أفعل ذلك. كنت على وشك فقدان السيطرة وتدمير كل شيء، لكن لحسن الحظ تمالكت نفسي في اللحظة الأخيرة...
مختصر.
في اليوم الذي جاءت فيه ميليسا لأخذي، سلمت على عائلتي، وعانقت أمي وأختي.
لقد فطر قلبي فراقهم مجدداً. كنت أرغب في اصطحابهم معي، لكن الأمر سيكون صعباً...
كنا عند مدخل الشقة. كنت أكتم دموعي.
هداية: تفضل، هذه جميع كتبك.
ابتسمت له. أمسكت حقيبتي والصندوق لأذهب إلى السيارة، لكن الصندوق كان كبيراً جداً.
ماما: أنزلي الصندوق أولاً ثم عودي لأخذ حقيبتك.
أنا: تفضل.
فنزلتُ إلى السيارة، وما إن وصلتُ إلى موقف السيارات حتى رأيته... نور الدين.
كان هناك، واقفاً هناك، يحدق في عيني. خصلة من شعره الأسود سقطت على جبهته، وحاجباه معقودان قليلاً، ووجهه مشوه تماماً، أقسم بالله...
كانت لديه ندبة كبيرة على يده.
كان يحدق بي. وبدأتُ أحدق به بالمقابل.
في تلك اللحظة شعرت وكأن الكون يدور من أجلنا نحن الاثنين فقط. كاد قلبي يتوقف للحظة قبل أن يبدأ بالخفقان بسرعة كبيرة.
كان تنفسي متقطعاً، وبدأ جسدي يشعر بالحرارة، وتجمعت الدموع في عيني، وكانت يداي ترتجفان...
لأول مرة منذ فعله الشنيع، نظرت إليه في عينيه.
عندما التقت عيناه بعيني، والله، تمزق قلبي إرباً. وأظن أنه شعر بذلك أيضاً، لأنه ضمّ شفتيه كما لو كان يكبح جماحه عن الانفجار...
خطا خطوة نحوي، لكنني تراجعت خطوة إلى الوراء.
وقلتُ بصوتٍ مليءٍ بالبكاء:
أنا: ابتعد. لا أستطيع... لا أستطيع بعد الآن. لا أريد رؤيتك. لقد دمرتني. أكرهك، أقسم بالله، أكرهك بكل جوارحي يا نور الدين. أكرهك.
انقطع صوتي. بدا عليه الحزن الشديد. لكنني كنت غاضبة للغاية.
أدرت ظهري له. وضعت الصندوق في السيارة قبل أن أعود مسرعة إلى منزل أمي... وما إن وصلت أمام الباب الأمامي حتى جلست على درجات السلم لأبكي كل دموعي... كالعادة.
شعرتُ وكأنّ نصلاً مغروساً في قلبي. كان الألم لا يُطاق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق